وصلتني العديد من الأسئلة والاستفسارات عن نهاية العالم والحضارة البشرية في عام 2012. فهل هناك كوكب باسم نيبيرو (Nibiru) يقترب من الارض مسببا سلسلة من الحوادث والكوارث الطبيعية لتكون نهاية العالم في الحادي والعشرين من ديسمبر 2012 كما تقول التنبؤات؟ هل ناسا تخفي دلائل وجود كوكب نيبيرو عن العامة وهل يتآمر الفلكيون في العالم لاخفاء الحقيقة خشية من ردة فعل الشعوب؟ هل سيتوقف كوكب الارض عن الدوران وتتفجر براكين الأرض باجمعها؟ ام ان الارض والمجموعة ستمر في منتصف درب التبانة لتعلن نهاية حياة الكائنات الحية على الأرض؟ هل سينقلب المجال المغناطيسي للأرض المسؤول عن حمايتنا من الاشعاعات الضارة القادمة من الفضاء؟ ماذا عن تقويم حضارة المايا والتي تنتهي بكل غموض يوم 21 ديسمبر 2012؟ ما هي صحة تلك الادعاءات والتنبؤات؟
في الحلقة الأولى تحدثنا عن كوكب نيبيرو وكيف أنه علميا وفلكيا لا وجود لهذا الكوكب الغامض على الاطلاق. والآن سوف نغطي السؤال التالي:
هل ناسا تخفي دلائل وجود كوكب نيبيرو عن العامة وهل يتآمر الفلكيون في العالم لاخفاء الحقيقة خشية من ردة فعل الشعوب؟

وقد غطينا جانب من هذا السؤال في الحلقة الاولى ، فناسا هيئة مخصصة للطيران والفضاء. ولو درسنا اسم ناسا عن كثب فهو National Aeronautics And Space Administration وطبقا لويكيبيديا العربية فتعرف ناسا انها:
الإدارة الوطنية للملاحة الفضائية والفضاء، و تختصر ناسا. هى وكالة تابعة لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية. وهى المسؤولة عن البرنامج الفضائي للولايات المتحدة. وأنشئت في العام 1957. وكان تمويلها السنوي يقدر ب 16 مليار دولار. بالإضافة للمسؤولية عن البرنامج الفضائي فإن وكالة ناسا أيضاً مسؤولة عن الأبحاث المدنية والعسكرية الفضائية طويلة المدى. ووكالة ناسا معروفة على أنها وكالة الفضاء الرائدة للوكالات الأخرى حول العالم.
فناسا لا تقوم بأبحاث الفلك كما هو شائع حيث ان
علم الفلك علم منفصل تماما عن علوم الفضاء . ولكن هذا لم يمنع مناضلوا نظرية نيبيرو بادعاء بأن ناسا تخفي معلومات هذا الكوكب ، وكأن ناسا تملك وتدير مراصد العالم الفلكية! لكن هل هذا يعني أن ناسا لا تمتلك وتدير أي مرصد؟ بل على العكس تماما ، فجميع المراصد الفضائية الأمريكية تقع تحت مسؤولية ناسا! ويعد مرصد هابل الفضائي (قطر 2.4 متر) من أشهر المراصد على الاطلاق (وهو بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية). ويعد حجم هابل اليوم ضئيل مقارنة بالمراصد الأرضية ، ولكن الذي يميز هابل عن غيره هو وجوده فوق الغلاف الجوي حيث ان هذا يساعد في التقاط صور في غاية الوضوح بعيدا عن التأثيرات السلبية للغلاف الجوي للأرض.
وقد عكف الفلكيون في العقد الماضي على تطوير تكنولوجيا البصريات المتأقلمة (Adaptive Optics) للحد من تأثير الغلاف الجوي على جودة الصور الفلكية. وقد نضجت هذه التكنولوجيا اليوم لتسمح للمراصد الارضية بالتقاط صور فلكية تضاهي دقة ونقاوة تلك الصورة الملتقطة من هابل ، بل وتتعداها في الدقة نظرا لحجم المرايا الكبير للمراصد الأرضية. وان كانت تلك المراصد تستطيع تصوير مستعسرات عظمى (Supernovae) وأشباه النجوم (Quasars) يصل عمر البعض منها الى 12 مليار سنة ، فكيف لم ينجح أي مرصد في التقاط اي صورة لكوكب يعبر المجموعة الشمسية في طريقه للأرض؟
وربما يتساءل البعض لماذا لا تفند ناسا او المراصد الفلكية الاخرى تلك الادعاءات الخاصة بكوكب نيبيرو؟ وهذا سؤال وجيه ولكن يجب علينا ان نتذكر ان العلماء لن يضيعوا وقتهم لتفنيد كل اشاعة جديدة تظهر على الانترنت! وبالرغم من ذلك ، فقد قامت ناسا ، وتحديدا قسم حياة الفضاء الخارجي (Astrobiology) بالرد على هذه الاشاعة نظرا لكم الأسئلة الهائلة التي تصلهم بشأن تلك الخدعة. وفيما يلي
الرد من موقع ناسا الرسمي على هذا الادعاء:
السؤال:






الإجابة:






وفي رد عالم ناسا ، نرى ان السطر الأول من الرد يقول أتمنى ان يكون هذا آخر تعليق لي على خدعة نيبيرو. وسوف أترك للقاريء متعة قراءة باقي الرد!
ماذا نستنتج من كل هذا؟

أولا ، لا وجود لمؤامرة عالمية من ناسا او من مئات المراصد الاخرى لاخفاء الحقيقة عن كوكب لا وجود له.
ثانيا ، يجب علينا التحري عن مصدر المعلومات قبل القبول بها.
ثالثا ، يجب ان يكون مصدر المعلومات مصدر علمي معروف من مؤسسة أكاديمية او علمية مرموقة.
رابعا ، ليس كل ما نقرأه في المدونات والقوائم البريدية والمنتديات حقيقة حتى وان كانت المعلومات تبدو منطقية للوهلة الأولى.

أخيرا اود ان اضيف ان الشك هو الطريق لليقين ، فدون الشك لا تتقدم العلوم ولا ترتقي الحضارات.

0 التعليقات: