قال الله تعالى في سورة الحديد: )لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز (. صدق الله العظيم.
إن المتمعن في هذه الآية يلاحظ أن الحديد هبط إلى الأرض ولم ينشأ منها والدليل قوله تعالى (وأنزلنا الحديد) فما أين أتى الحديد ؟ هذا ما سوف نناقشه في البحث التالي.
يقرر علماء الفلك أن الكون الحالي الذي نراه ونسبر أغواره بالتقنيات والأجهزة الحديثة قد تطور من حالة بدائية لم يكن فيها غير الإيدروجين والهيليوم على شكل سحب هائلة تملأ فراغ الكون منذ فترة من الزمن تقدر بحوالي 10 إلى 20 بليون سنة، ثم أخذ هذه السُحب في التكثف لتكون النجوم التي تنتظم في مجاميع هائلة تسمى المجرات، والنجوم هي الأفران الكونية التي يتم فيها طبخ المادة الأولية للكون، وهي الإيدروجين، لإنتاج عناصر الكون الأخرى، وهي أيضاً مصدر الإشعاعات في هذا الكون. وبمجرد ظهور النجم، أو قل ولادته، يمر بدورة حياة تنتهي بوفاته طالت أم قصرت.
وتبدأ هذه الدورة بولادة النجم من أحد السدم الغازية وتنتهي بوفاته وتحوله إلى رفات على هيئة واحد من الأجسام الغريبة المتناثرة في الفضاء، وما بين الولادة والوفاة تمر النجوم بدورة تختلف في تفاصيلها حسب كتلة النجم، أي: كمية المادة المركزة فيه، وقد تأخذ هذه الدورة وقتاً قصيراً في حدود المليون سنة، وقد تطول ليصل عمر النجم إلى بلايين أو آلاف البلايين من السنين، الغريب في الأمر أنه كلما كبرت كتلة النجم كلما قل عمره، وزادت أحداث حياته عنفاً، وكلما صغرت كتلة النجم كلما زاد عمره وقل عنف الأحداث التي يمر بها. وقد أمكن دراسة هذه الدورة من دراسة الشمس أولاً ومن دراسة بعض النجوم الأخرى التي تستطيع تليسكوباتنا أن تكشف تفاصيلها، فعملية ولادة النجوم عملية مستمرة منذ أن خلق الله الكون في البداية إلى الآن، ولذلك يحوي الكون نجوماً بكتل مختلفة وبأعمار مختلفة منها يمكن معرفة مراحل التطور المتتالية للنجوم حسب كتلتها. وتعتبر الشمس نجماً متوسطاً من ناحية الكتلة، فكتل النجوم التي ترصدها التليسكوبات تتراوح من حوالي خمس كتلة الشمس إلى خمسين ضعف كتلتها، كذلك فإن الشمس تمر الآن بمنتصف عمرها، فهذا العمر يقدر بحوالي عشرة بلايين سنة، انقضى منها حوالي خمسة حتى الآن وباقي خمسة أخرى.
تبدأ أول بادرة ميلاد نجم يتجمع عدد من ذرات الإيدروجين نتيجة اصطدامها ببعضها في لحظة واحدة، وتبين الحسابات الفلكية أن مثل هذا الحدث شائع في جميع أجزاء الكون نتيجة الحركة الدائبة للذرات في السحب الكونية. وبمجرد تكون مثل هذا التجمع من الذرات يصبح له مجال جاذبي يعمل على جذب مزيد من الذرات إليه، وبالتالي: تزيد شدة هذا المجال الجاذبي فيجذب إليه مزيداً من الذرات وهكذا ينمو هذا التجمع باستمرار وتزيد كتلته بالتدريج إلى أن تصل إلى مقدار هائل ليصبح نجماً وليداً، ويقدر علماء الفلك أن ذلك يستلزم تجمع عدد من الذرات، في حدود حوالي 10 57 ذرة. وهذا رقم لا يوجد شيء على الأرض يضارعه، فلو قدرنا عدد حبيبات الرمال الموجودة في الأرض كلها فلن تزيد عن 10 25 ولو حسبنا عدد النيوتورنات والبروتونات الموجودة على سطح الأرض كلها فلن تزيد عن 10 51 وهذا العدد تبلغ كتلته حوالي 10 33 جرام؛ أي: حوالي نصف كتلة الشمس، أي: أن التجمع الذري لا يعتبر نجماً وليداً إلا إذا وصلت كتلته إلى حدود كتل النجوم وتفرض القوانين الفيزيائية على النجم الوليد أن يدور حول نفسه وينكمش حجمه بتأثير اندفاع الذرات، وسقوطها نحو مركزه، وهو أقوى نقطة للجاذبية فيه، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع درجة الحرارة في المركز بالتدريج، وكلما ازداد اندفاع الذرات نحو المركز وانضغاطها فيه كلما ازدادت قوة الجاذبية وارتفعت درجة الحرارة فيه إلى أن تصل إلى عشرة ملايين درجة مئوية، وهذه هي اللحظة التي يتحول فيها النجم الوليد إلى نجم حقيقي أو نجم يافع ( ناضج ) ويبدأ في إنتاج الطاقة في نقطة المركز؛ فعند وصول درجة الحرارة إلى عشرة ملايين درجة مئوية تتحرر نويات الإيدروجين من الكتروناتها ويصبح تصادمها من القوة بحيث تندمج كل أربعة بروتونات مع بعضها، وتقتنص الكترونين من الالكترونات المحررة وتتحول إلى نواة هيليوم تتكون من برونونين (العدد الذري للهيليوم = 2 ) ونيروترونين، وتنطلق طاقة التفاعل الاندماجي، أي: يبدأ الهيدروجين في الاحتراق ويتحول إلى هيليوم وتبدأ مرحلة النجم الحقيقي، فالتجمع الغازي لا يسمى نجماً قبل بداية التفاعل النووي الاندماجي الذي ينتج الطاقة ويطبخ العناصر كما سنرى، ولذلك سمي ذلك التجمع نجماً وليداً. ومنذ هذه اللحظة يعيش النجم في توازن بين قوة الجاذبية التي تعمل على انكماشه وتدافع مادته نحو المركز وبين الضغط الشديد المتولد بداخله نتيجة التفاعل الاندماجي والذي يعمل على معادلة قوة الجاذبية نحو المركز، فعندما تقل شدة التفاعل النووي داخل النجم تتغلب قوة الجاذبية على الضغط الداخلي وتؤدي إلى انكماش النجم وزيادة الاندفاع نحو المركز الذي تزداد فيه درجة الحرارة إلى أن يعود التفاعل الاندماجي إلى شدته فيولد الضغط الذي يعادل قوة الجاذبية، أما إذا تصاعد التفاعل النووي بشدة فإن الضغط المتولد قد يزيد على قوة الجاذبية فيتمدد النجم ويزيد حجمه زيادة كبيرة. وتسير الأمور على هذا المنوال إلى أن يصل النجم إلى أواخر حياته وينفد وقوده النووي وتتوقف التفاعلات الاندماجية بداخله وتنتصر قوة الجاذبية في النهاية وتعمل على انكماش النجم بقسوة بالغة لا توجد الكلمات التي تعبر عنه حتى يختفي من الوجود تماماً أو يتحول إلى واحد من الأجرام الضئيلة الباردة المتناثرة في أرجاء الكون الفسيح. وتختلف تفاصيل وعنف الأحداث التي يمر بها النجم كذلك الفترة الزمنية التي تستغرقها حياته على كتلته عند مولده، وعلى هذا الأساس يمكن تمييز النجوم إلى صغيرة ومتوسطة وكبيرة تتشابه في مولدها ولكنها تختلف كثيراً في حياتها ومماتها، تماماً مثل البشر.
أ ـ النجوم الصغيرة:
وهي النجوم التي تبلغ كتلة الواحد منها أقل من نصف كتلة الشمس تقريباً، فهذه عندما تصل درجة الحرارة في مركزها إلى 10 مليون درجة مئوية، يبدأ فيها تكون الهيليوم من اندماج نويات الإيدروجين ويستمر هذا التفاعل في إنتاج الحرارة، ويبقى النجم طيلة مرحلة النضوج في توازن بين قوة الجاذبية التي تعمل على انكماشه وقوة الضغط الداخلي الناشىء في لب النجم نتيجة التفاعل النووي الاندماجي فيظل حجم النجم ثابتاً وإشعاعه ثابتاً لفترات تصل لبلايين السنين. ولكن عند استنفاد الإيدروجين الموجود في اللب يتوقف التفاعل النووي الاندماجي ويقل الضغط الداخلي الذي كان يقاوم الجاذبية التي تربح الجولة الأخيرة، وتؤدي بالنجم إلى الانكماش في الحجم وبداية رحلة الفناء، فيصغر حجم النجم إلى أن يصل إلى حجم الكرة الأرضية أو أقل، وتزداد كثافته زيادة هائلة حتى أن وزن السنتيمتر المكعب من مادته يعادل وزن خمسين طناً على سطح الأرض! وهنا يدخل النجم مرحلة الاحتضار فيظل حجمه ثابتاً ويشع الطاقة المخزونة فيه منذ مرحلة نضوجه السابقة ويرى في التليسكوب على هيئة جرم صغير يسطع بضوء أبيض ويسمى في هذه الحالة قزماً أبيض، وفي النهاية بعد أن تنفد طاقته المخزونة يأفل لمعانه بالتدريج ويتحول إلى قزم أسود بارد يتوارى عن الأنظار.
ب ـ النجوم المتوسطة:
وهي النجوم التي تتراوح كتلتها ما بين نصف كتلة الشمس وثلاثة أضعاف كتلتها تقريباً. وفي هذه النجوم تسير الأحداث أولاً مثل النجوم الصغيرة، ولكن بعد استنفاد الإيدروجين في اللب وتحوله إلى هيليوم تكون درجة الحرارة في الغلاف الذي يحيط باللب قد وصلت إلى 10 مليون درجة مئوية فيبدأ هذا الهيدروجين في الاحتراق من الداخل إلى الخارج، ويؤدي هذا الاحتراق النووي إلى تمدد الغلاف بدرجة كبيرة حتى يصل قطره إلى عدة آلاف من المرات مثل قطر النجم الأصلي، ويتحول النجم من نجم عادي إلى نجم مارد (giant star) ويطلق عليه أحياناً اسم المارد الأحمر (red giant) حيث إن إشعاعه يكتسب لوناً أحمر، ويقدر للشمس أنها ستصل إلى هذه المرحلة بعد حوالي 5 بلايين سنة، وعندئذٍ سيصل تمددها إلى أبعد من بلوتو، وهو أبعد كواكبها عنها ( متوسط المسافة بين بلوتو والشمس 5900 مليون كيلو متر، وقطر الشمس مليون و392 ألف كيلو متر ) وستحيل كل كواكبها إلى غازات ملتهبة، وفي أثناء هذا التمدد تزداد حرارة اللب الذي يتكون من الهيليوم بالتدريج زيادة كبيرة حتى تصل إلى 100 مليون درجة مئوية، فيبدأ الهيليوم في الاحتراق ( أو الاندماج ) لتكوين الكربون والأكسجين فيعمل على زيادة الحجم أكثر وأكثر حتى يصل إلى أحجام قريبة من أحجام السدم، ويسمى في هذه الحالة السديم النجمي (planetary nebuia) أي السديم الذي تكون من تمدد نجم في أواخر مرحلو نضوجه. وقد يحدث لبعض النجوم وهي في هذه المرحلة بعض الانفجارات العنيفة فتقذف بجزء من مادتها الملتهبة في الفضاء حولها ويظهر ذلك في تليسكوباتنا على هيئة زيادة مفاجئة في لمعان النجم لفترة قصيرة، ثم يعود إلى لمعانه السابق، ويطلق على هذا اللمعان المفاجىء اسم النوفا (nova). ويبقى النجم في هذه الحالة إلى أن ينتهي احتراق الهيليوم في اللب فتنتهي بذلك فترة نضوجه ويبدأ في شيخوخته ثم اختصاره، فبعد نفاد الوقود النووي بداخل النجم العملاق أو السديم النجمي لا يوجد ما يوقف الجاذبية من جذب مادة النجم كلها نحو مركزه بقسوة بالغة تؤدي إلى انكماش النجم وتضاغط مادته وتحوله إلى قزم أبيض ينتهي به الحال إلى قزم أسود بارد كما يحدث للنجوم الصغيرة.
ج ـ النجوم الكبيرة:
وهي النجوم التي تبلغ كتلتها أكثر من ثلاثة أمثال كتلة الشمس. وتمر هذه النجوم بنفس المراحل التي تمر بها النجوم المتوسطة حتى تصل إلى مرحلة المارد الأحمر، ولكن الأمر يختلف بعد ذلك، فبعد تحول كل الهيليوم في اللب إلى كربون وأكسجين فإن هذا اللب ينكمش تحت تأثر جاذبيته فتتزايد درجة حرارته أكثر وأكثر حتى تصل إلى 600 مليون درجة تقريباً وهي الحرارة اللازمة لإتمام الاندماج بين ذرات الكربون فيبدأ احتراق الكربون احتراقاً نووياً ليعطي العناصر الأثقل مثل الماغنيسيوم والسليكون، وعند استنفاد الكربون من اللب يعود اللب إلى الانكماش وتتزايد حرارته إلى أن تصل إلى الدرجة اللازمة لاحتراق العنصر الأثقل، وهكذا يستمر النجم في تصنيع وحرق العناصر واحداً تلو الآخر، وقد يمر النجم بمرحلة المارد الأحمر عدة مرات في كل مرة ينتقل الاحتراق من عنصر إلى العنصر التالي، إلى أن يصل إلى الحديد الذي يحدد بداية النهاية للنجم، فالحديد يختلف عن كل العناصر السابقة في أنه غير قابل للاحتراق مثلما سبقه من العناصر، فاندماج نويات الحديد لا تنتج عنه طاقة بل يحتاج هو نفسه على طاقة، ولذلك فإن ظهور الحديد في لب النجم الكبير يعتبر إنذاراً بنفاد مخزونه من الوقود النووي وإعلاناً عن بداية النهاية المحتومة فعندما يصبح اللب من الحديد ويتوقف فيه إنتاج الطاقة يحدث للنجم انفجار هائل يؤدي إلى تطاير كل مادته التي تحيط باللب في الفضاء وينتج عن ذلك إشعاع كميات هائلة من الطاقة تصل إلى بلايين المرات مثل إشعاع النجم الأصلي أو إلى ما يعادل إشعاع مجرة بأكملها، ويؤدي ذلك إلى تكون سديم من المادة المتطايرة يحوي في داخله اللب الحديدي الذي تحدث فيه أحداث عظام، ويسمي علماء الفلك هذا الانفجار الهائل السوبرنوفا (supernova) وسديم السرطان هو بقايا السوبرنوفا الذي حدث عام 1054 لأحد النجوم الكبيرة في مجرتنا.

صورة للسوبرنوفا لأحد النجوم المنفجرة

إذاً فإن معدن الحديد المتوفرة على سطح الأرض هو نتاج انفجار نجم كبير وصلت شظاياه إلى أرضنا على شكل نيازك استقرت على سطح الأرض وبعضها أستقر في مركزه.
وصدق الله عندما قال : (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس).







الخميس، 18 يونيو 2009

انفجار نجم في حافة الكون





في كل لحظة هناك انفجار لنجم يحدث في مكان ما من الكون، ولا يدركها العلماء إلا بعد مرور سنوات طويلة عليها، لنقرأ هذا الخبر العلمي والتعليق عليه. ....


في خبر علمي جديد ( حسب CNN ) فقد سجل انفجار ضخم لنجم كان في منتصف طريقه نحو حافة الكون، رقماً قياسيا من حيث إمكانية مشاهدة جسم بعيد من الأرض بالعين المجردة. والنجم الهرم، الذي كان ضمن مجرة غير معروفة، انفجر مُطلقاً حزماً من أشعة "غاما" على بعد 7.5 بليون سنة ضوئية من الأرض، ليبلغ سطوع الانفجار الأرض فجر الأربعاء.
فقد استطاع القمر الصناعي "سويفت" التابع لوكالة علوم الفضاء والطيران الأمريكية "ناسا" من رصد الأشعة الناتجة عن الانفجار، بينما قال أحد مديري الوكالة، نيل غيريلز: لم يصدف أن شاهدنا سابقا انفجارا بهذا السطوع ومن هذه المسافة. وأضاف أن مشاهدته بالعين المجردة كانت واضحة بشكل كافٍ، بينما لم يصل "ناسا" أية تقارير عن احتمال ان يكون هواة الفلك ومراقبة المجرات، قد شاهدوا الانفجار الذي دام أقل من ساعة.

يقول عالم الفلك في جامعة بنسلفانيا ديفيد بوروز: إن اللافت في الحدث ليس حجم الانفجار إنما المسافة التي كان يتحرك بها النجم، مضيفاً أنه كان في منتصف الطريق إلى حافة الكون. وقد أوضح غيريلز أن النجم كان قبل انفجاره أكبر من كوكب الشمس بأربعين ضعفاً، كما أن شدة الانفجار أدت إلى تبخر أي كوكب قريب منه.

وتجدر الإشارة إلى أن مسافة 7.5 بليون سنة ضوئية تفوق بكثير أبعد نجم أمكن مشاهدته بالعين المجردة، والبالغ 2.5 مليون سنة ضوئية، علماً أن السنة الضوئية تبلغ 10 مليون مليون كيلو متر تقريباً.
ومن هذا الخبر العلمي يمكن أن نأخذ النتائج التالية:
1- إن الكون أكبر بكثير مما نتصور، وكلما تصور العلماء أنهم وصلوا إلى حافة الكون يكتشفون نجوماً جديدة تجعلهم يعتقدون أن الكون أكبر، ولذلك قال تعالى: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [غافر: 57].
2- يقول العلماء إن هذا الانفجار وقع قبل بلايين السنين، ولم يصلنا ضوء الانفجار ولم نعلم به إلا مؤخراً، بل إن العلماء لا يمكنهم أن يعلموا أين يقع هذا النجم الآن! وهذا يؤكد أن المواقع الحقيقية للنجوم لا يعلمها إلا الله تعالى، ولذلك أقسم بها أن القرآن حق، يقول تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ) [الواقعة: 75-77].
3- لقد حدثنا الله عن حقيقة انهيار النجوم بل وأقسم بانهيار النجوم أن النبي على حق، ولم يكن أحد يعلم زمن نزول القرآن شيئاً عن انهيار النجوم، يقول تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 1-4].
ولذلك يا أحبتي ينبغي علينا كمؤمنين أن نقرأ أي خبر علمي قراءة إيمانية، ونستفيد من هذه الأخبار في تطوير مداركنا وتوسيع فهمنا للكون، ليس من باب حب المعرفة، بل لأن الله تعالى أمرنا أن ندرس السماء والأرض ونتعمق في أسرار الكون لنزداد إيماناً ويقيناً، لأن الغرب لم يستفد شيئاً من هذه الحقائق ولن تغن عنه من الله شيئاً، لأن علومه قائمة على الإلحاد. ولذلك قال تعالى: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) [يونس: 101].
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أولي الألباب الذين قال فيهم: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 190-191].

لا يزال العلماء يبحثون عن أسرار الكون ولكنهم أخيراً ورغم التطور الكبير يعترفون بأنهم لم يعلموا أكثر من 5 % عن الكون، فهل من إشارة قرآنية لذلك؟....


كلما تقدم العلم وتطورت الاكتشافات الكونية أدرك العلماء ضعفهم وعجزهم أمام عظمة الكون، وأدركوا جهلهم بأسراره وعجائبه. ومهما تطور العلم سيبقى علم العلماء محدوداً وقليلاً، وهذا ما أكده القرآن في قوله تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [الإسراء: 85].
وهاهم علماء الغرب اليوم يعترفون بأن علمهم محدود وأنهم لا يزالون يجهلون الكثير من أسرار الكون، فقد قال رئيس مركز الطيران والفضاء في ألمانيا يوهان ديتريش فورنر إن العالم بما وصل إليه من تقدم لم يكتشف أكثر من 5% من أسرار هذا الكون العجيب. والطريف أن العلماء لم يفهموا أيضاً سوى 5% من هذه الاكتشافات المتوافرة لديهم وتبقى نسبة 95% مجهولة يمكن أن نطلق عليها مواد داكنة وطاقة مجهولة. وتوقع فورنر وجود كائنات فضائية خارجية لن يمكن للبشر التعرف عليها من خلال الوسائل والقوانين الطبيعية السارية حاليا.
أما مايكل جريفن رئيس وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) فيرفض الأفكار التي تتبنى وجود مخلوقات كونية، وقال إنها من قبيل الخيال ولم تثبت صحتها علمياً ولكنها تساعد على أي حال في فهم البشر للكون. ويدافع العالمان عن التكاليف المذهلة لمشروعات الفضاء والرحلات المكوكية، فهذه الأبحاث تقدم خدمات كثيرة، حيث أن الطائرات تسير حالياً بمساعدة الأجهزة الملاحية المرتبطة بالأقمار الصناعية، كذلك القنوات التلفزيونية الفضائية والاتصالات وتوقعات الطقس والأبحاث الطبية حول أمراض المناعة والدورة الدموية، وجميعها تعتمد في عملها على أبحاث علم الفضاء.


يعتقد العالمان بعدم وجود أي كوكب آخر غير الأرض يمكن للبشر في الوقت الحالي العيش فيه، ولكن الرغبة في كشف الغموض والبحث عن المجهول ستدفع البشر في رأيهما إلى مواصلة البحث في المستقبل. ونقول إن معرفة البشر بالكون هي أقل من 5 % بكثير فهناك كواكب كثيرة لم يكتشفها الإنسان، وهناك عوالم كثيرة مثل عالم الجن وعالم الملائكة وغير ذلك، لا تزال مجهولة للعلماء!

ومع أن بعض العلماء يعتبر أن فكرة المخلوقات الكونية غير موجودة في عالم الواقع، إلا أن هناك رغبة ملحة في داخلهم تدفعهم للبحث عن مثل هذه المخلوقات. وهذا يدل على أنه في داخل الإنسان أسئلة كثيرة حول نشوء الكون ومن خلق الوجود ولماذا خُلق الكون وهل توجد كائنات حية أخرى؟
ومثل هذه الأسئلة لا يمكن أن تكون الطبيعة قد أودعتها في الإنسان، بل إن الذي وضعها هو خالق الإنسان تبارك وتعالى، وهنا ربما ندرك معنى جديداً لقول الحق تبارك وتعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [الأعراف: 172]. ويمكننا أن نقول إن البرامج الضرورية لاستمرار الحياة، ولإدراك الإنسان قدرة الخالق تبارك وتعالى، قد أودعها الله في كل خلية من خلايا جسدنا! أي أن الإنسان بفطرته يجد نفسه يتساءل عن سر الخلق وعن خالق الكون ولماذا وُجد في هذه الحياة وإلى أين يسير وماذا بعد الموت... كلها أسئلة لم تقم الطبيعة بتخزينها داخل الإنسان بل هو الله تعالى القائل: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) فالله تعالى قبل أن يخلق البشر وضع في أعماق خلايا هذا الكائن أسئلة ينبغي أن تقوده للإيمان بالله تعالى، ولكن الإنسان يتكبر ويجحد ويُنكر!
إن اعتراف العلماء بقلة معلوماتهم عن الكون رغم التطور الهائل الذي شهده العصر الحديث، يعني أن الله تبارك وتعالى –خالق الكون- لا يسمح لأحد من خلقه أن يحيط بشيء من العلم إلا بإذنه، ولذلك قال تعالى: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) [البقرة: 255]. ويقول تعالى: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) [الكهف: 51], فمهما حاول البشر فلن يعرفوا أسرار الكون إلا بما يسمح به الله تعالى لهم.
وأود أن أتوقف مع هذه الآية الكريمة وأقول إنها تدل على أن كل ما يكتشفه العلماء هو محاولة لفهم الكون، ولكن الحقيقة المطلقة لا يعلمها إلا الله، وهذه الحقيقة موجودة في كتاب الله فهو كتاب الحقائق، ونحن عندما نتدبر آيات القرآن من الناحية الكونية إنما نحاول فهم هذه الآيات ولا يعني أن فهمنا هذا صحيح مئة بالمئة! إنما هو من قبيل الاجتهاد فإن أصبنا فلنا أجران وإن أخطأنا فلنا أجر إن شاء الله، مادام الإخلاص هو منهجنا في البحث.
ونقول إن العلماء لن يصلوا إلى الحقيقة إلا إذا اطلعوا على القرآن واتبعوا منهجه، فالقرآن يخبرنا عن الحقائق ويضع لنا الأساس العلمي للبحث، بينما نجد العلماء اليوم يتخبطون في أبحاثهم، من دون هدف ومن دون قاعدة، أما القرآن فيحدد لنا الهدف ويبين لنا الطريق، يقول تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [العنكبوت: 20].
فهذه الآية تتألف من أربعة أجزاء:
1- (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) توجيه إلهي لنا لكي نسير في الأرض ونبحث ونكتشف، ولكن ماذا نكتشف؟ الإجابة نجدها في الجزء الثاني من الآية.
2- (فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) حدد لنا طريقة البحث، أي أن نبحث في أسرار بداية الخلق ونشوء الكون، ولكن لماذا نبحث وما هو الهدف؟ الإجابة في الجزء الثالث من الآية.
3- (ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ) هنا نجد الهدف من هذا البحث ألا وهو إدراك أن الله تعالى كما بدأ خلق الكون قادر على إعادة الخلق من جديد!
4- (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، وهذا هدف ثانٍ ألا وهو أن ندرك قدرة الله على كل شيء، فهو قادر على خلق الكون، وقادر على إعادة خلق البشر، وقادر على محاسبتهم، فلا تحزن أيها الإنسان، لأن الله سيعطيك حقك في الدنيا والآخرة.
ولذلك في آية واحدة رأينا منهجاً متكاملاً للبحث عن أسرار الخلق والهدف من هذا البحث والنتيجة، بالله عليكم، هل يمكن لبشر أميّ يعيش في القرن السابع الميلادي أن يتكلم بكلام مثل هذا؟!

تشير معظم الدراسات العلمية إلى أن الكون يتوسع بسرعة أكبر مما تصور العلماء وبالنتيجة سينهار، وهذه الحقيقة تحدث عنها القرآن الكريم بوضوح في عدة آيات، لنقرأ...

اعتمد الملحدون في عقيدتهم على مبدأ مهم وهو أن الكون وُجد بالمصادفة وسيبقى إلى ما لا نهاية، فجاء القرآن لينفي هذه العقيدة ويكذب هؤلاء الملحدين ويخبرهم بأن الكون سينهار ولن يبقى إلا الله تعالى. ولذلك قال سبحانه: (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [القصص: 88]. ويقول أيضاً: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [الرحمن: 26-27].
وكلما تطور العلم اكتشف العلماء حقائق جديدة وإشارات علمية تؤكد نهاية الكون وانهياره بشكل مرعب، وهذا هو البروفسور آندريا ليندي في جامعة ستانفورد الأمريكية في قسم علوم الفيزياء وزوجته ريناتا كاوش، يؤكدان أن العالم سيتوقف عن التوسع وينهار في المستقبل القريب نسبياً. ويقول الباحثون إن النظرية الجديدة تشير إلى أن "الطاقة المظلمة" أو الغامضة التي تبدو وكأنها تدفع الكون، هذه الطاقة قد تفقد قوة دفعها تدريجياً، مما يؤدي إلى انهيار الكون، وكأن كل شيء سيقع في "الثقوب السوداء."
وهنا نتذكر نعمة عظيمة من نعم المولى جل جلاله، ألا وهي بقاء الكون متماسكاً وعدم تفككه، ولو كانت المصادفة هي التي تحكم الكون، لأدى ذلك إلى تصادمات عنيفة بين أجزاء الكون، ووقوع الحجارة والنيازك والمذنبات وغيرها على الأرض، ولكنها رحمة الله بنا، ولذلك قال تعالى: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحج: 65].
يُذكر أن فريقين من علماء الفضاء اكتشفا في عام 1998 أن الكون ليس يتمدد فقط، بل أنه يتمدد بسرعة قصوى. وهذه الحقيقة أصبحت اليوم من المسلمات، وهي تنقض ادعاءات الملحدين أن الكون ثابت، وهذا ما أخبر عنه القرآن قبل أربعة عشر قرناً في قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذاريات: 47].
وقد اعتمد الباحثون في نتائجهم المدهشة التي توصلوا إليها على ملاحظات ما يطلق عليه "السوبر نوفا" وهي النجوم المتفجرة التي يمكن مشاهدتها في الجانب الآخر من الكون. ومن أجل تفسير سر هذه الظاهرة استمد العلماء فكرة من العالم اينشتاين تقول إنه يوجد، في فضاء يبدو فارغاً، نوع من الطاقة الفارغة يشار إليها أحيانا بالطاقة المظلمة، التي تدفع كل شيء على حدة.
ويتوقع العلماء أن تنفصل المجرات عن بعضها البعض، وتصبح مثل جزر منفصلة من نجوم ميتة يصعب رؤية بعضها البعض أيضاً. أي أن النجوم ستنطفئ تدريجياً ويختفي ضوؤها وهذا ما أخبر عنه القرآن أيضاً في قوله تعالى: (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ) [المرسلات: 8-9]. فهذه الآية تؤكد أن النجوم لن تدوم إلى الأبد بل سينفد وقودها وتنخفض شدة إضاءتها تدريجياً حتى تنطمس كلياً، والتعبير القرآني دقيق علمياً لأنه يتفق مع العلم الحديث. وتؤكد الآية الثانية أن السماء ستنفرج وتتشقق وهذا ما يصرح به العلماء اليوم أيضاً.
ويقول العلماء: ستصبح مجرتنا "درب التبانة" مثل جزيرة منفصلة في بحر غير متغير من فضاء أسود تماماً في غضون 15 مليار عام القادمة (والمدة الحقيقية لا يعلمها إلا الله تعالى)، يقول عز وجل: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) [التكوير: 2]. وهذا ما يعتقد به العلماء فيقولون: مع مرور الزمن ستنطفئ النجوم في جميع المجرات تدريجياً، تاركة مجاميع باردة من كواكب مجمدة ستبلعها "الثقوب السوداء".
ويقول العالمان من جامعة ستانفورد إن عمر الكون يقدر بـ 14 مليار عام، لذا فقد وصل الآن في مرحلة منتصف العمر. أما البروفسور ليندي فيقول: إن علماء الفيزياء يعرفون أن الطاقة المظلمة يمكن أن تكون سلبية، وأن الكون يمكن أن ينهار في المستقبل البعيد جداً، ربما في تريليونانت من الأعوام، لكننا نرى الآن أن الكون ليس في بداية دورة حياته، بل في منتصفها. ويستدرك العالم بالقول "إن الخبر السارّ هو أنه لا يزال لدينا الكثير من الوقت لنتحقق من وقوع ذلك."
وهنا أود أن أقول: إن الساعة ستأتي بغتة وسيحدث الانهيار الكوني بشكل مفاجئ، وليس كما يتوقع بعض العلماء أن الكون لا يزال أمامه مليارات السنين، لأن الله يقول: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [النحل: 77]. ويقول أيضاً: (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) [الأحزاب: 63].
دراسة جديدة تؤكد أن الكون مسطح
لقد تمكن علماء الفضاء الذين يعملون في تلسكوب متطور منصوب في هضبة بعيدة في الصحراء التشيلية من الحصول على أكثر الصور تفصيلاً ووضوحاً لما يعرف بأول ضوء ظهر في الكون. والدراسة التي تم من خلالها الوصول إلى هذه النتائج الصورية الباهرة توفر أول التأكيدات المستقلة للنظريات التي تتحدث عن أصل المادة والطاقة وكينونتهما. وتعتبر الصور الملتقطة أول الاختبارات العلمية التطبيقية لنظريات نشوء الكون وتطوره، وهي أول دليل علمي يفيد بأن الكون مسطح، وتهيمن عليه المادة والطاقة المظلمة.
وقد نجح التلسكوب، الذي يعرف باسم جهاز تصوير خلفيات الفضاء السحيق، في التقاط أدق وأبسط الاختلافات بين الموجات المتناهية الصغر في عمق الفضاء، أو ما يعرف لدى العلماء باسم "أصداء الانفجار (الانبلاج) العظيم". وتلك الموجات الفائقة الصغر عبارة عن إشعاعات سابقة تسبح في الفضاء منذ مدة تقدر بنحو 14 مليار عام، أي منذ ظهور أول الذرات في الكون، حسب نظرية الانفجار العظيم.
وتبيّن الخرائط المصورة للذبذبات والاختلافات أول تشكيلات الكون المحيط بنا، بمعنى أنها البذور أو الأصول الأولى للمادة والطاقة، التي تطورت وتحولت بدورها إلى ما نعرفه الآن من مئات الآلاف من التجمعات الكونية للمئات من المجرات والبرازخ والتجمعات النجمية والكوكبية. هذه التجمعات أخبر عنها القرآن وسمَّاها "البروج" يقول تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) [الحجر: 16]. وكما نعلم فإن البرج هو عبارة عن بناء ضخم ومتقن الصنع، ومثل هذه الأبنية موجودة في الكون بكثافة عالية، ويطلق عليها العلماء اسم "البناء الكوني".
يتكون هذا الجهاز الكبير من 13 تلسكوبا تعمل بالموجات الفائقة الصغر متصلة ببعضها، وهي منصوبة على ارتفاع 5080 متراً فوق سطح البحر في أكثر الصحارى جفافا في العالم، وهي صحراء أتاكاما في تشيلي. وتقول "ريتا كولويل" مديرة المؤسسة الأمريكية القومية للعلوم: إن نتائج هذه الدراسة تعتبر الأفضل والأكثر أهمية من نوعها حتى الآن "فكل صورة جديدة للكون في بدايته تزيد من معرفتنا بكيفية مولد الكون وبداياته، ومع استمرار تمدد الكون واتساعه تزداد وتتوسع معرفة الإنسان بأصل الكون وكيفية تمدده".
ويقول رئيس فريق البحث انتوني ريدهيد: "لقد رأينا، وللمرة الأولى، كيف منحت تلك البذور الأولى الحياة للمجرات والتجمعات الكونية الهائلة الحجم، وهو ما يضع النظريات التي تجتهد في إثبات كيفية نشوء الكون تحت المجهر. إن الصور الدقيقة التي التقطها هذا التلسكوب تعتبر أول الاختبارات العلمية التطبيقية لنظريات نشوء الكون وتطوره، وهي أول دليل علمي يفيد بأن الكون مسطح ببعدين فقط، وتهيمن عليه المادة والطاقة المظلمة". ونقول: إن القرآن أشار بوضوح إلى أن الكون مسطح في قوله تعالى عن نهاية الكون: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء: 104]. وانظروا معي إلى الكلمات (نَطْوِي، السِّجِلِّ) والتي تشير إلى شكل الكون المسطح، وهذا سبق علمي للقرآن.
تدعم المعطيات التي توصل إليها العلماء مستفيدين من التلسكوب، وخصوصا تلك المتعلقة بتوزيع درجات الحرارة، التعديلات التي جرت على فكرة نظرية الانفجار العظيم، وهي الفكرة التي تعرف باسم "نظرية التضخم". يذكر أن فريقا من علماء الفضاء الدوليين كان قد كشف في أبريل/ نيسان من عام 2000 عن أول أدلة دامغة تدعم النظرية القائلة بأن الكون مسطح، وهو ما يعني أن خطوطه المتوازية لا تلتقي ولا تتداخل.

ومنذ ذلك الوقت واصل العلماء، مستخدمين أكثر من أسلوب للرصد والمتابعة العلمية، في تحليلاتهم لأصغر وأضعف التبدلات والتغييرات التي يمكن أن تطرأ على درجات الحرارة في الموجات الكونية الفائقة الصغر. وتساعد المعطيات والمعلومات العملية الجديدة العلماء على توسيع معرفتهم بالأسرار العصية التي تحتويها الطاقة السوداء أو المظلمة، والتي يبدو أنها تقاوم الجاذبية ولا تتأثر بها، بل وتجبر الكون على التمدد والتوسع بسرعات متزايدة باستمرار.
الكون لن يتفتت إلى أجزاء صغيرة
كشفت دراسة علمية جديدة نشرت في مجلة الطبيعة، عن واحد من أعقد أسرار الكون، إذ بينت أن كوننا مسطح وليس محدباً كما كان يعتقد. وجاءت هذه النتائج بفضل رحلة قام بها منطاد هوائي فوق القارة القطبية الجنوبية. وبالنسبة لعلماء الفلك فإن وصف الكون بأنه مسطح يعني أن القواعد التقليدية للهندسة تنطبق عليه، أي أن الضوء يسافر في خطوط مستقيمة وليست منحنية. ويميل الرأي العلمي منذ بعض الوقت إلى القول بأن الكون يتخذ شكلاً مسطحاً، لكن المعلومات الأخيرة جاءت لتضفي مصداقية أكبر على هذا الرأي.
وقد تنبأت الدراسة نفسها بأن الكون سوف يتوقف في نهاية المطاف عن التمدد طبقاً لنظرية الانفجار الكبير التي نجم عنها، لكنه لن ينهار إلى قطع صغيرة! وويقول البروفيسور بيتر أيدي أحد أعضاء الفريق الذي أجرى الدراسة: إن هذه النتيجة مذهلة للغاية، وإنها ستؤدي إلى إعادة كتابة ما ورد عن تاريخ الكون. وتحتوي المعلومات التي أوردتها الدراسة خريطة دقيقة للتوهج الباهت الذي أعقب الانفجار الكبير. وهو ما يسمى بخلفية الموجات الكونية متناهية الصغر.
ويقول العلماء إن هذه الحرارة تعادل الدفء الضئيل الذي يمكن أن ينجم عن شيء تقل درجة حرارته عن الصفر المئوي. ويسمح التنوع الصغير في درجات حرارة هذه الموجات، وهي لا تزيد عادة عن 0.1%، يسمح للعلماء باختبار أنماط مختلفة لكيفية نشوء الكون وتمدده. وقد صممت هذه الخريطة بواسطة فريق دولي يقوده البروفيسور الإيطالي باولو دي بيرنارديس الذي يعتبر رؤية بعض المكونات الٍرئيسية في حالتها الجنينية، أمراً مثيراً بالفعل.
وقد تم تصميم هذه الخريطة باستخدام تلسكوب حساس للغاية علق في منطاد هوائي على ارتفاع أربعين ألف متر فوق القارة المتجمدة. وعكف الفريق العلمي منذ انتهاء المهمة وحتى كشف نتائج الدراسة على معالجة مليار مقياس سجلها المنطاد. وكان من الممكن أن تستغرق الفترة اللازمة لحساب هذه المقاييس حوالي ست سنوات إذا تمت الاستعانة بجهاز كمبيوتر عادي، لكن فريق الدراسة استعان بالكمبيوتر العملاق في معمل الأبحاث الوطني الأمريكي -لورانس بيرلنكي- الأمر الذي اختصر زمن الحسابات إلى ثلاثة أسابيع!
وعلق "واين هو" الأستاذ في مدرسة العلوم الطبيعية الأمريكية عليها قائلاً: إن نتائج الدراسة تؤيد الرأي القائل بأن الكون مسطح في ظل كثافة عالية وأنه لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأنه سينهار إلى قطع صغيرة. ونقول يا أحبتي إن القرآن أكد هذه الحقائق حيث أن الله تبارك وتعالى لم يتحدث في كتابه عن تفتت الكون إلى أجزاء، بل تحدث عن طيّ للكون! يقول تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) وهذا يتفق مع المشاهدات الجديدة.
إعادة خلق الكون
يتحدث العلماء اليوم عن إعادة خلق الكون كما بدأ، ويقوم العالم Neil Turok من جامعة كامبردج بوضع الأساس لنظرية جديدة تقول بأن الكثير من الظواهر الكونية تعتمد على عملية إعادة الخلق، مثل دورة الماء، ودورة المناخ، ودورة الكربون ودورة حياة النجوم ودورة الصخور وغير ذلك كثير. وهنا نجد الآية القرآنية التي تحدثنا بوضوح شديد عن هذا الأمر: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء: 104].
ويؤكد أن هذه العملية أي عملية إعادة الكون هي عملية مناسبة وتتناسق مع النظام الكوني العام. وقد لاحظ العلماء أن هنالك تسارعاً في توسع الكون بسبب وجود المادة المظلمة التي تشكل أكثر من 96 بالمئة من مادة الكون. هنالك الكثير من الآيات التي تؤكد على إعادة الله للخلق وتكرار هذه العملية وهذا ما يتحدث عنه العلماء اليوم، يقول تبارك وتعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [العنكبوت: 19]. ويقول أيضاً: (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [الروم: 11].
الانشقاق الكبير
وجد العلماء أن الكون يتسارع في توسعه، أي أن المجرات تسير بسرعة متغيرة مع الزمن، أو بمعنى آخر تتغير سرعة المجرات مع الزمن وتصبح أسرع. ويمكننا أن نتخيل سيارة تسير بسرعة 100 كيلو متر في الساعة، فهذه سرعة ثابتة. ونتخيل سيارة ثانية تسير بسرعة متزايدة تبدأ من الصفر ثم تصبح10 كيلو متر في الساعة ثم 20 كيلو متر في الساعة ثم 30 ثم 40 ثم 50 وهكذا... فهذه تسير بحركة متسارعة، وكذلك يفعل الكون في توسعه، فهو لا يتوسع بنسبة ثابتة بل متزايدة بشكل كبير.
والسؤال الذي طرحه العلماء: ما الذي يجعل هذا الكون يتسارع في حركته؟ افترضوا في البداية وجود مادة مظلمة تؤثر على المجرات وتشدها بعنف فتتسارع في حركتها، وبعد إجراء الحسابات وجدوا أن حجم هذه المادة يجب أن يكون 96 بالمئة من حجم الكون! ومن هنا بدأ العالم Robert R. Caldwell بطرح نظريته حول الانشقاق الكبير أو التمزق الكبير Big Rip فقال إن كل شيء في الكون اعتباراً من الذرات وما هو أصغر منها مروراً بالبشر والكواكب والنجوم إلى المجرات... كل شيء سوف يتمزق ويتجزَّأ إلى قطع صغيرة، ويبدأ ذلك بانشقاق كبير.
يقول روبرت كالدويل إن الطاقة المظلمة التي تملأ الكون والتي لا تزال مجهولة بالنسبة للعلماء، سوف يكون لها أكبر الأثر على انكماش الكون وتقلّصه ومن ثم النهاية المرعبة له ضمن انسحاق كبير. ولو تأملنا الآيات القرآنية نلاحظ أنها تؤكد على انشقاق الكون، يقول تعالى: (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) [الرحمن: 37]. ويقول أيضاً: (فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ) [الحاقة: 15-16]. فالسماء القوية والشديدة ستضعف وتصبح "واهية" وهذا ما يتفق مع الدراسات الحديثة في علم الفلك. بل إن الله تعالى وبسبب أهمية هذا الحدث الكوني أنزل سورة كاملة هي سورة الانشقاق، يقول تعالى في بداية السورة: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق: 1-2]، ليخبرنا بأن الكون لن يدوم للأبد، بل سيتشقق وينهار، وقد شاء الله أن يكتشف العلماء أدلة مادية على ذلك، لتكون برهاناً ملموساً للمشككين، بأن يوم القيامة آت لا ريب فيه.

لقد فسد جو الأرض والحياة على ظهرها مرات عديدة، وأصلحه الله لنا، وأمرنا بألا نفسد فيها من جديد... وهذا ما يكشفه العلماء ... لنقرأ....


أماط علماء بريطانيون اللثام عن بركان هائل مجهول أدى ثورانه لعمليات انقراض جماعية في أنحاء شاسعة من كوكب الأرض قبل 260 مليون سنة. ويعتقد العلماء، في جامعة ليدز البريطانية، أن البركان القديم الكائن في إقليم "إيمشان" جنوب-غرب الصين، قذف، أثناء ثورانه، بنصف مليون كيلومتر مكعب من الحمم البركانية، التي غطت مناطق واسعة مما أدى لانقراض الحياة البحرية في كافة أنحاء العالم.
وأظهرت طبقات أحفورية صخرية أن ثورة البركان تسببت في إبادة أشكال مختلفة من الحياة، ونجمت عنه كارثة بيئية رئيسية، وفق الدراسة المنشورة في دورية "العلوم."
وزاد موقع البركان القريب من المياه الضحلة، من تأثيره الكارثي العالمي، حيث أدى تدفق الحمم البركانية السريع وارتطامها بمياه البحر، لانفجار عنيف نجم عنه قذف كميات هائلة من ثاني أكسيد الكبريت لأعلى الغلاف الجوي.
وقال البروفيسور بول ويغنال، من جامعة ليدز الذي قاد الدراسة: "يشابه التقاء الحمم البركانية السريعة التدفق بمياه البحر الضحلة، إلقاء ماء على مقلاة ساخنة جداً، والنتيجة.. انفجار هائل تمخضت عنه سحب عملاقة من البخار."
ويقدر العلماء أن الكارثة البيئة وقعت فور انفجار البركان، حيث أدى ضخ كميات هائلة من ثاني أكسيد الكبريت نحو الغلاف الجوي للأرض إلى تشكيل سحب ضخمة انتشرت حول العالم، وتسببت في انخفاض درجات الحرارة في الأرض، وانهمار سيول جارفة من الأمطار الحمضية.
وقرنت دراسات سابقة ارتفاع معدلات ثاني أكسيد الكربون، ناجم عن ثوران بركاني، بعملية انقراض جماعية شهدها كوكب الأرض، جراء التأثير الساخن، ولفترات طويلة، بسبب ارتفاع معدلات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي (على غرار التغييرات المناخية التي نشهدها حالياً)، علماً أنه من الصعوبة تأكيد الرابط الرسمي بين التغييرات المناخية وثوران البراكين.

اكتشف العلماء هذا البركان الهائل والذي تسبب ثورانه بكارثة انقراض جماعية، حيث تشكلت السحب الهائلة فور تدفق الحمم البركانية في المياه. يقول الدكتور ويغنال: "إن الانقراض المفاجئ للحياة البحرية يمكن رؤيته بوضوح في الأحفورات، التي سجلت، وبقوة، ارتباط الثوران البركاني الهائل بكارثة بيئة عالمية..وهو رابط كان دوماً مثار جدل."

وهنا أود أن أتذكر معكم آية كريمة تشير بشكل لطيف إلى مثل هذه الأحداث في تاريخ الأرض، وتشير إلى أن الله تعالى قد أصلح لنا الأرض مرات عديدة لتكون مناسبة للحياة. يقول تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) [الأعراف: 56]. والإعجاز يكمن في قوله تعالى: (بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) فهذه إشارة واضحة إلى أن الأرض فسدت ذات مرة (أو عدة مرات) ثم أصلحها الله لنا، ولذلك أمرنا ألا نفسد فيها، والإفساد هنا يشمل الفساد الأخلاقي والفساد البيئي!
فالفساد البيئي ناتج عن الفساد الأخلاقي، ولكن كيف؟ إن الذي يدمر البيئة اليوم هو الدول الغربية نتيجة التبذير وضخ الملوثات دون أي مراعاة لنعم الخالق تبارك وتعالى، فتجدهم ينجزون مشروعاً يكلف 18 مليار دولار (مشروع النفق تحت البحر الذي يصل فرنسا ببريطانيا) ومع أن مثل هذا المشروع خاسر وليس منه أي فائدة ولم يتم استثماره، إلا أنهم أنفقوا هذا المبلغ الضخم ولوثوا البيئة بعمليات التفجير والحفر لمجرد أن يثبتوا للعالم تفوقهم وقدرتهم.... والنتيجة لا شيء!
وانظروا معي إلى الملاهي وأماكن الترف حيث يتم إنفاق المليارات على ممارسة الفواحش والإعلان بها، والنتيجة أمراض وأوبئة مستعصية وآفات تفتك بالمجتمع والبيئة... إذاً الفساد الأخلاقي يؤدي إلى الفساد البيئي، ولو توقف هذا التبذير وهذه الفواحش وتوقف ضخ الملوثات فسوف تعود للأرض حيويتها ونقاؤها، ولذلك أمرنا الله تعالى بقوله: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا)... ألا تشكل هذه الآية حلاً حقيقياً لمشاكل العالم اليوم؟

الأربعاء، 17 يونيو 2009

المادة المظلمة


إنها المادة الأكثر غموضاً في علم الفلك اليوم، فهل جاء الوقت الذي تنكشف أمامنا حقيقة هذه المادة؟ ماذا وجد العلماء؟ وماذا يقول القرآن؟؟....

تعتبر المادة المظلمة من أهم أسرار الكون في القرن الحادي والعشرين، بل إنها تتحدى العلماء فيقفون عاجزين عن اكتشاف ماهيتها أو معرفة حقيقتها، ولكنهم يحاولون استكشاف هذه المادة وقد وصلوا إلى عدد من الحقائق المهمة [1] ، ولكن الرحلة لا زالت في بدايتها.
وتكمن أهم الصعوبات في أن هذه المادة لا تصدر أية أشعة ضوئية، بل هي لا تعكس الضوء، ولا تتفاعل معه أو تتأثر به، إنها تعمل فقط بفعل جاذبيتها الكبيرة.
كيف بدأت القصة؟
منذ 75 سنة بدأ الفلكيون يلاحظون شيئاً غريباً في سلوك المجرات، فعندما قاموا بحساب سرعة هذه المجرات نظرياً وجدوا أنها أقل بكثير من السرعة الفعلية التي تم رصدها، إذن لابد أن يكون هناك شيء ما مجهول يقوم بتسريع المجرات!!
لقد قام العلماء برسم منحنيات بيانية توضح علاقة سرعة المجرات البعيدة بالمسافة التي تفصلنا عنها، ووجدوا أن المنطق الرياضي يفرض أن المجرة كلما ابتعدت عن المركز يجب أن تنخفض سرعة دورانها، تماماً مثل المجموعة الشمسية حيث نلاحظ أن الكواكب القريبة من الشمس تدور بسرعة أكبر من الكواكب البعيدة بسبب بعدها الكبير.
ولكن الأبحاث التجريبية تؤكد أن المجرات البعيدة تتسارع في حركتها على عكس المتوقع، فلماذا؟ هذا السؤال الذي حير العلماء ولم يجدوا إجابة منطقية سوى أن يفترضوا وجود مادة مظلمة وطاقة مظلمة تقومان بالتأثير على المجرات البعيدة وتسريع حركتها باستمرار.

يوضح هذا الشكل علاقة سرعة المجرات ببعدها عنا، فالحسابات النظرية تؤكد أنه كلما كانت المجرة أبعد كانت سرعتها أقل، ولكن القياسات الواقعية بينت العكس، فكلما كانت المجرة أبعد كانت سرعتها أكبر! (المنحني المنقط يمثل السرعة المحسوبة أو المتوقعة، والمنحني الأسود يمثل السرعة الحقيقية المقاسة) المصدر جامعة يوريغون http://www.uoregon.edu/

إنها مادة مظلمة لا يمكن رؤيتها ولا نعرف عنها أي شيء، فنحن مثلاً نستطيع أن نقيس سرعة الشمس والقمر والكواكب بدقة مذهلة، ولكن عندما يكون الحساب أبعد من ذلك أي خارج المجموعة الشمسية فإن الحسابات لن تكون دقيقة.
بعد حسابات كثيرة قام بها العلماء وجدوا أن كل ما نراه من الكون هو بحدود 4 بالمئة، وأن المادة المظلمة تشكل 96 بالمئة من هذا الكون. طبعاً هذه المادة لا تتأثر بالضوء ولا تتفاعل معه، ولذلك فنحن لا نراها.



أثبتت القياسات الحديثة أن الكون في معظمه يتألف من مادة مظلمة وطاقة مظلمة بنسبة 96 % (73 % طاقة مظلمة، 23 % مادة مظلمة) وكل ما نراه من الكون هو أقل من 4 % .


كيف تتوزع المادة المظلمة
لقد بدأ العلماء يطرحون سؤالاً حول شكل هذه المادة وكيف تتوزع في هذا الكون الواسع، ولكن المهمة كانت صعبة جداً وتطلبت فريقاً من العلماء والباحثين الدوليين (من فرنسا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا) برئاسة الدكتور Yannick Mellier في معهد الفيزياء الفلكية بباريس، فقاموا بدراسة 200 ألف مجرة بعيدة، ودرسوا التشوهات التي سببتها المادة المظلمة.
وخرجوا بنتيجة وهي أن المادة المظلمة تقود المجرات وتجعلها تتوزع على شكل خيوط تشبه خيوط النسيج [2]، ولذلك فإن هذه ا لمادة أيضاً هي عبارة عن خيوط تشبه نسيج العنكبوت.
هنالك بعض الدراسات والتي اعتمدت أكثر من سبعة آلاف قياس منفصل تؤكد بنتيجة هذه القياسات أن المجرات تحوي مادة مظلمة كميتها 400 ضعف المادة العادية [3].




تبين هذه الصورة مجرة غريبة وهي عبارة عن قرص من النجوم والغبار الكوني، وكأن هناك مادة قوية جداً تحاول جذبه من طرفيه فتشكل لدينا قرص آخر طويل ومتقاطع مع القرص المضيء. يعتقد العلماء أن سبب هذا الجذب هو وجود مادة مظلمة لا تُرى ولكنها كبيرة جداً ولها حقل جاذبية هائل. المجرة تبعد عنا بحدود 165 مليون سنة ضوئية. المصدر http://www.nasa.gov/

إن الصور التي رسمها العلماء لجزء من الكون والذي يشمل مئة ألف مجرة تظهر وكأن المجرات تتحرك وتسبح ضمن مادة مظلمة تنتشر في كل مكان من الكون [4] ، وقد تأكد العلماء حديثاً من وجود هذه المادة باستخدام الكمبيوتر العملاق.


تمثل هذه الصورة مجرة مسطحة (مادة مرئية) في الوسط تحيط بها حلقة دائرية هي المادة المظلمة، وريما نتذكر أن النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام قد شبه لنا السماء الدنيا بحلقة مرمية في فلاة أي في صحراء واسعة. وإذا كانت هذه الحلقات المظلمة التي تشكل المادة المخظلمة في الكون هي السماء فيكون بذلك النبي قد أعطانا وصفاً دقيقاً لحقيقة المادة المظلمة!! المصدرwww.bgsu.edu

يستخدم العلماء اليوم السوبر كمبيوتر لمحاكاة الانفجارات النجمية العظيمة، لأنهم وجدوا أن هذه الانفجارات تميط اللثام عن المادة المظلمة في الكون، حيث تتأثر التصادمات بين المجرات بهذه المادة، ولذلك تظهر المادة المظلمة باللون الأزرق (طبعاً هذا اللون ليس حقيقياً بل هو نتيجة الأشعة تحت الحمراء الملتقطة).


نرى في هذه الصورة عنقوداً من المجرات يبعد عنا بحدود أربعة آلاف وخمس مئة مليون سنة ضوئية، وتكشف التحاليل الدقيقة لهذه الصورة الملتقطة بواسطة مرصد هابل الفضائي أن المادة المظلمة تغلف المجرات وقد لُوّنت بحيث تشكل هالة زرقاء تظهر واضحة في الصورة. المصدر http://www.nasa.gov/

لقد التقط العلماء بتاريخ 16/5/2007 صورة رائعة لعدد من المجرات تحيط بها حلقة من المادة المظلمة يبلغ بعدها 5 آلاف مليون سنة ضوئية [5]. ويقول العلماء إن هذه الصورة تشكل دليلاً قوياً على وجود المادة المظلمة. كما يؤكدون أن المادة المظلمة لا تتوزع بانتظام بل تشكل نسيجاً رائعاً تم حبك خيوطه بإحكام [6].



تبين هذه الصورة الملتقطة بواسطة مرصد هابل حلقة من المادة المظلمة تحيط بمجموعة من المجرات، وتؤثر هذه المادة على توزع هذه المجرات، وتبدو المجرات وكأنها معلقة بهذه المادة المظلمة بشكل رائع. ويقول العلماء إن هذه الحلقة تبعد عنا خمسة آلاف مليون سنة ضوئية. المصدر http://www.nasa.gov/

هل توجد إشارات قرآنية لهذه المادة؟
إذن هذا ما وجده العلماء بخصوص المادة المظلمة، ولو تأملنا القرآن الكريم نلاحظ أن القرآن قد سبق هؤلاء العلماء إلى الحديث عن هذه المادة وقد سماها القرآن بالسماء!! نعم أيها الإخوة والأخوات: فجميع الدلائل تؤكد أن ما يتحدث عنه العلماء اليوم ويحاولون اكتشافه هو السماء التي حدثنا عنها القرآن في مئات الآيات.
وقد يقول قائل ما هو الدليل على مصداق ما نقول؟ إن الله تبارك وتعالى حدثنا عن السماء ووصفها لنا بدقة فائقة، ولو تأملنا أقوال العلماء في هذه المادة نلاحظ تطابقاً عجيباً لا يمكن أن يأتي بالمصادفة، لنتأمل الحقائق التي وصل إليها العلماء حول المادة المظلمة وماذا قال القرآن في ذلك.
المادة المظلمة: بين العلم والقرآن
المادة المظلمة لا تُرى ولكن يمكن رؤية نتائجها، وهذه أهم الحقائق التي وصل إليها العلماء في القرن الحادي والعشرين حول المادة المظلمة، وكيف تحدث عنها القرآن بمنتهى الوضوح:
1- يقول العلماء: تمارس هذه المادة قوة جذب هائلة على المجرات في الكون فتسرِّعها، وبنتيجة الحسابات نستطيع أن نستنتج أن معظم الكون مليء بالمادة المظلمة. لقد أقسم الله تعالى بالسماء كدليل على عظمتها وعظمة الذي بناها: يقول تعالى: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) [الشمس: 5].
2- يقول العلماء: إن هذه المادة شديدة وقوية بل وتتحكم في توزع المادة المرئية في الكون! وهذا ما أكده القرآن الكريم، يقول تعالى عن السماوات: (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا) [النبأ: 12].
3- إن هذه المادة ليست كتلة واحدة بل هي عبارة عن خيوط تشبه النسيج. وهنا يتجلى قول الحق تبارك وتعالى عندما أقسم بالسماء وصفتها المميزة بأنها ذات نسيج محكم هو ما سماه القرآن بالحُبُك، يقول تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) [الذاريات: 7-8].
4- يوجد في هذه المادة طرق تتحرك عليها المجرات بسرعة خلال ملايين السنين. ويقول العالم الألماني بول ميلر: إن السماء أشبه بمدينة ذات طرق سريعة تتدفق خلالها المجرات والنجون!! ويؤكد القرآن على هذه الطرائق، يقول تبارك وتعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) [المؤمنون: 17].
5- إن هذه المادة تشكل بناء محكماً فهي تحوي جسوراً كونية تصل المجرات بعضها ببعض، وتحوي جدران كونية من المجرات تتوضع عبرها بإحكام. حتى إن العلماء اليوم لم يعودوا يستخدمون كلمة (فضاء) بل أصبحت الكلمة الأنسب هي (بناء) وذلك بعدما اكتشفوا المادة المظلمة، يقول تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [غافر: 64].
6- المادة المظلمة تتضخم وتتوسع بسرعة كبيرة، وتتباعد معه المجرات، مثل البالون الذي يُنفخ وقد وضع عليه مجموعة من النقاط فنرى النقاط تتباعد عن بعضها كلما زاد حجم البالون. إن المادة المظلمة هي البالون في هذا المثال وهي تتمدد وتتوسع والنقاط على البالون هي المجرات التي تتباعد عن بعضها بسرعة كبيرة.
إذن يؤكد العلماء على أن المادة المظلمة هي التي خلقت أولاً وهي تنمو وتكبر باستمرار ويتوسع معها الكون بأكمله، وقد نعجب إذا علمنا أن القرآن حدثنا عن توسع السماء وليس توسع الكون، أي أن مادة السماء وهي المادة المظلمة تنمو وتكبر باستمرار [7] ، يقول تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذاريات: 47]. وهنا نجد تفوقاً للقرآن على علماء الفلك، لأن القرآن تحدث عن نمو وتوسع المادة المظلمة وهي السماء قبل أن يتحدث عنها العلماء بقرون طويلة فسبحان الله!
7- إن هذه المادة المظلمة متماسكة وتملك حقلاً هائلاً من الجاذبية، ولو اضطربت هذه الجاذبية قليلاً لانهار الكون واصطدمت المادة المظلمة بالمجرات والكواكب، بل إن المادة المظلمة تمسك بالمجرات بفعل جاذبيتها الكبيرة، طبعاً هذه الجاذبية هي نعمة من نعم الله تبارك وتعالى، لأنه هو من منح هذه القوة للمادة المظلمة وأمسكها بها، ولذلك قال تعالى: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحج: 65]. ويقول أيضاً: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [فاطر: 41].
8- إن المادة المظلمة هي أول ما تشكل من الكون بعد أن كانت عبارة عن غاز، وهو ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) [فصلت: 11]. ونلاحظ أن العلماء اليوم يتحدثون عن بقايا للدخان الكوني منذ بلايين السنين.
9- يقول العلماء إن المجرات البعيدة تبدو بألوان زاهية وكأنها مثل اللآلئ التي تزين العقد، ويعتبر العلماء اليوم المجرات على أنها تسبح في كون مليء بالمادة المظلمة، وأن هذه النجوم والمجرات تزين السماء، وقد نجد صدى لهذا الكلام في قول الحق تبارك وتعالى: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت: 12].


مجرات بعيدة جداً تسبح في هذا الكون، والذي يتحكم بحركتها هي المادة المظلمة، حيث تقوم المادة المظلمة بتسريع حركة هذه المجرات، إنها تملأ الفراغ بين المجرات ولذلك يقول العلماء إن الكون هو بناء محكم، وهذا ما يقوله القرآن (والسماء بناء)! المصدر www.space.com
10- والعجيب جداً عزيزي القارئ أنني وجدت علماء الفلك اليوم يطلقون على النجوم اللامعة وهي الكوازارات اسم "مصابيح" أي يستخدمون الكلمة القرآنية ذاتها، ويقولون لولا هذه المصابيح الكونية لم نستطع رؤية الدخان الكوني وغيره من الأجسام المحيطة بالنجوم، ولذلك فإن هذه النجوم تعمل مثل المصابيح الكاشفة flashlights ، وهنا لا نجد إلا أن نقول سبحان الذي أخبرنا بعمل هذه النجوم قبل أربعة عشر قرناً!
11- إن وجود المادة المظلمة في الكون وحول المجرات يؤثر على الضوء الذي يصلنا من هذه المجرات حيث ينحني بالقرب من المادة المظلمة، ولذلك نحن –كما يقول العلماء- لا نستطيع أبداً أن نحدد المواقع الحقيقية للمجرات والنجوم لأن عملية حسابها تعتبر معقدة جداً. وهذا ما أشار إليه القرآن حين أقسم بمواقع النجوم، يقول تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الواقعة: 75-80].
12- يقول العلماء إن المادة المظلمة تملأ الكون ولا وجود لأية فروج أو شقوق أو فجوات أو فراغات، وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) [ق: 6]، والفروج هي الشقوق أو الفراغات.
13- يعتقد العلماء أن حركة هذه المادة هي حركة تعرجية عبر الكون، ولذلك فإن الأشياء التي تنتقل فيها تنتقل بحركة متعرجة zigzag [8]، وهذا ما أكده القرآن في كثير من آياته كلما جاء الحديث عن حركة الأشياء في السماء، يقول تعالى: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) [سبأ: 2].
14- يقول العلماء إن هذه المادة المظلمة كانت كثيفة جداً في بداية خلق الكون، ثم بدأت بالتباعد، وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) [الأنبياء: 30]. فالرتق هو السدّ أي أن المادة المظلمة كانت كتلة واحدة، والفتق هو تباعد أجزاء هذه المادة عن بعضها. وكلمة (رَتْقًا) تناسب جداً طبيعة المادة المظلمة النسيجية.
آفاق العلم والقرآن
هنالك الكثير من الخصائص التي حدثنا عنها القرآن حول السماء وصفاتها، ولكن العلماء لم يتوصلوا لشيء منها بعد، ونحن كمؤمنين نعتقد اعتقاداً جازماً أن المواصفات التي أطلقها القرآن عن السماء صحيحة مئة بالمئة، ولذلك لابد أن يكتشف العلماء هذه الخصائص في المستقبل القريب أو البعيد، وسوف تكون هذه الآيات شاهداً ودليلاً على صدق هذا الكتاب العظيم.
1- ومن هذه الخصائص أن هذه السماء هي عبارة عن طبقات بعضها فوق بعض، وقد حددها لنا القرآن بسبع طبقات، يقول تعالى: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا) [الملك: 3]. وبما أن العلماء اكتشفوا أن عدد طبقات كل ذرة من ذرات الكون هو سبعة، فلابد أن يكتشفوا مستقبلاً أن عدد طبقات السماء هو سبعة أيضاً.
2- وأكد القرآن إمكانية رؤية هذه السماوات، يقول تبارك وتعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) [لقمان: 9]. ولذلك فإن العلماء في وكالات الفضاء الغريبة يتسابقون على رؤية المادة المظلمة، لأن لديهم إحساساً قوياً بأن الرؤيا ممكنة.
يقول الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) روي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة أنهم قالوا: لها عمَد ولكن لا تُرى، وقال إياس بن معاوية: السماء على الأرضمثل القبة، يعني بلا عمد، وكذا رُوي عن قتادة، وهذا هو اللائق بالسياق والظاهر من قوله تعالى: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) [الحج: 65]. فعلى هذا يكون قوله (تَرَوْنَهَا) تأكيداً لنفي ذلك، أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها، وهذا هو الأكمل في القدرة.
ونرى أن ابن كثير يؤكد أنه لا توجد أعمدة تقوم عليها السماء، مع العلم أن هناك أقوالاً عن وجود أعمدة للسماء ولكنها غير مرئية، ونحن نميل لرأي ابن كثير أنه لا توجد أعمدة في السماء، أما الجسور الكونية والأعمدة الكونية التي تحدثنا عنها في أبحاث أخرى فهي أعمدة مرئية من المجرات.
3- من صفات هذه السماء أنها مستوية أي لا يوجد فيها نتوءات أو تشققات بل هي ذات خلق حسن، وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة: 29]. وتأمل معي كلمة (فَسَوَّاهُنَّ) والتي تعبر عن الخلق المستوي الحسن الذي لا يرافقه تشققات أو فطور أو فروج. وتجدر الإشارة إلى أن العلماء اليوم يتصورون أن المادة المظلمة في الكون هي على شكل ورقة مستوية، وهذا التصور يتناسب مع قوله تعالى: (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ).



تشير المشاهدات الفلكية ونتائج الأبحاث أن شكل المادة المظلمة هو ورقة مسطحة، يمكن أن تكون مستوية تماماً أو مطوية نحو الداخل أو نحو الخارج تبعاً لكثافة المادة في الكون، والعلماء لا يزالون يجهلون الشكل الحقيقي لهذه المادة، ولكن القرآن أكد لنا في آية من آياته أن المادة المظلمة أو السماء هي ورقة منحنية ستطوى يوم القيامة، يقول تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء: 104].
4- ينبغي علينا أن نلاحظ أن القرآن أحياناً يسمي الغلاف الجوي للأرض سماء، لأن كلمة (سماء) في اللغة تعني كل شيء فوقك هو سماء لك، فالسقف هو سماء للمنزل. ولذلك فإننا نعلم أن الماء ينزل من الغيوم التي تتشكل بنتيجة تبخر مياه المحيطات والأنهار وتتكاثف في طبقات الجو، يقول تعالى: (وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) [النحل: 65].
5- في كل يوم يكشف لنا علماء وكالة ناسا حقائق جديدة في الكون، فيقولون إن الكون يحوي "كتل بناء" وهي عبارة عن المجرات، ويحوي أيضاً جدران كونية مثل الحائط العظيم الذي يمتد لمئات الملايين من السنوات الضوئية، ويتحدثون عن ملامح لبناء كوني عظيم، وقد يكتشفون بنى كونية على شكل أبراج ضخمة مادتها المجرات، وبذلك يكون القرآن قد سبقهم إلى الحديث عن هذه البروج بقوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) [الفرقان: 61].
6- إن القرآن قد أعطانا صفة مهمة للسماء أو المادة المظلمة وهي أنها خُلقت من الدخان الكوني، يقول تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) [فصلت: 11]. وكم تمنيت لو أن علماء وكالة ناسا درسوا هذه الحقائق القرآنية ووفروا على أنفسهم عناء البحث الطويل والجهود الكبيرة والأخطاء الكثيرة التي يضيعون وقتهم فيها حتى يصلوا إلى الحقيقة، فالحقيقة المطلقة موجودة في القرآن، وكم تمنيت أكثر لو أننا نحن المسلمين من نقوم بهذه التجارب ونقدم الاكتشافات للعالم!
العدم الكوني!
صرح علماء في جامعة مينيسوتا أنهم اكتشفوا فجوة في السماء خالية من أي شيء، وأسموها "العدم الكوني" cosmic nothingness وقالوا بأن هذه البقعة تمتد لمسافة أكثر من ألف مليون سنة ضوئية، أي أننا لو سرنا بسرعة الضوء والبالغة 300 ألف كيلو متر في الثانية، سنحتاج لألف مليون سنة حتى نقطع البقعة من أولها وحتى آخرها!
ولكن هذا الكلام عزيزي القارئ يناقض أهم الثوابت الكونية وهي حقيقة البناء الكوني التي هي حقيقة كونية يقينية، ولذلك فإن هذا الاكتشاف عندما عرض على البروفسور كارلوس فرنك في جامعة درهام البريطانية أكد بأنه لا يوجد فراغات في الكون، ولكن هذه البقعة هي نوع من الطاقة المظلمة [16] والتي يقول العلماء إنها تشكل 74 بالمئة من حجم الكون، هذه الطاقة مسؤولة عن تسريع الكون مع المادة المظلمة. وهنا عزيزي القارئ يمكن أن نصل إلى نتيجة وهي أن السماء من الممكن أن تكون مزيجاً من المادة المظلمة والطاقة المظلمة، والله أعلم.
وأخيراً
إن هذه المادة لم يبدأ العلماء بالحديث عنها كحقيقة كونية إلا منذ التسعينات من القرن العشرين، أي بعد نزول القرآن بأربعة عشر قرناً، ولذلك فإن المواصفات التي أطلقها القرآن على السماء والتي يتحدث عنها العلماء اليوم تعتبر دليلاً جديداً على إعجاز هذا القرآن الذي قال الله فيه: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 89].
نسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل منا هذا العمل، وإن كان صحيحاً فبحمد من الله وفضل منه، وإن كان فيه خطأ أو زلل، فإنما من أنفسنا وما هذه الأبحاث إلا اجتهادات قد تصيب وقد تخطئ، وننزه كتاب الله عن الخطأ أو النقص، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.