اعلنت وكالة الفضاء الامريكية "ناسا" الجمعة تأجيل عودة المركبة الفضائية "اطلانطس" الى الارض بسبب سوء الاحوال الجوية في منطقة مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا.
وقالت ناسا ان عملية الهبوط لن تحصل قبل يوم السبت.
يشار الى ان الهبوط قد تأجل اكثر من مرة يوم الجمعة حتى الغي نهائيا.
وكانت المركبة قد انطلقت في 11 مايو/ ايار وعلى متنها 7 رواد فضاء.
اما مهمة الرواد فكانت اصلاح التلسكوب "هابل" ليتابع مهامه في استكشاف الكون لمدة خمس سنوات اضافية.
ودامت رحلة الرواد 11 يوما، ولكن، وبينما هم على ارتفاع 500 كيلومترا عن سطح الارض، ادركوا انهم لن يتمكنوا من الهبوط اذ رأوا السماء ملبدة بالغيوم وعلموا بسوء الاحوال الجوية.
والغي الهبوط الجمعة قبل ساعتين من الموعد المحدد له اذ ان ناسا تفرض شروطا عدة لتأمين سلامة الهبوط منها الا يكون اكثر من 50 بالمئة من السماء ملبدا بالغيوم، وان تكون الرؤية جيدة على بعد 8 كيلومترات على الاقل، والا تتخطى سرعة الرياح 28 كيلومترا في الساعة.
على صعيد آخر، وعلى الرغم من عدم تمكنهم من الهبوط في الوقت المقرر، الا ان مهمة الرواد باصلاح وصيانة وتعديل هابل قد نجحت، ما سيتيح له الاستمرار في البحث عن اقدم المجرات ومحاولة حل لغز الطاقة السوداء والمادة السوداء وكشف سر عملية تكون الكواكب.
وفي هذا السياق، قال رائد الفضاء جون غرنسفلد ان هابل "قد يكون اهم اداة علمية على الاطلاق".


كل ما كان بالأمس مجرد خيال علمي أصبح اليوم حقيقة. فعلى غرار أفلام جيمس بوند، قامت شركة Prox Dynamics بصناعة طائرة هليكوبتر للتجسس، يبلغ حجمها أصغر من حجم كف اليد وتستطيع أن تضعها في جيبك!! وتحتوي على كاميرا رقمية وعلى محرك يبلغ وزنه نصف جرام!! وتستطيع الطيران بسرعة 20 ميل في الساعة.
هذه الطائرة التي تحمل اسم PD-100 تم صناعتها ليتم استخدامها في الحالات التي يكون هناك حاجه فيها لإلقاء نظرة عن قرب على عدو مختبئ خلف ساتر مثل منزل أو تل، وتم تجربتها بالفعل في رياح هادئة.
لمشاهدة فيديو لعمل هذه الطائرة الصغيرة:




افتتح حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد يوم الجمعة الماضية نافورة دبي المذهلة وللتذكير نافورة دبي هي أكبر نافورة في العالم حيث يزيد حجمها عن حجم ملعبي كرة قدم ويصل ارتفاع المياه فيها إلى ارتفاع برج من 150 طابقاً !!
تكلفت النافورة حوالي 200 مليون دولار ويمكن مشاهدتها بالعين المجردة من مسافة 32 كم! أظن أنها ستكون أحد المعجزات الهندسية الملفتة في عالم، ويمكنكم مشاهدة موضوع: أكبر نافورة في العالم للمزيد من المعلومات.
ولمشاهدة لقطات فيديو للنافورة أثناء عملها:














اكتشاف مذهل قام به عالم مصري هو الدكتور مصطفى السيد، ونال بسببه أرفع وسام علمي أمريكي في مجال الكيمياء لعام 2007، بالإضافة إلى أن الرئيس جورج بوش سيقوم بتكريمه هو والعلماء الفائزين وعددهم ستة، في 29 سبتمبر المقبل.




هذا الاكتشاف الثوري قام به فريق من الباحثين يتكون من العالم د.مصطفى السيد وابنه إيفان السيد من جامعة كاليفرونيا في سان فرانسيسكو، بالتعاون مع معهد جورجيا للتكنولوجيا، حيث أظهروا أن جزيئات الذهب متناهية الصغر Gold Nanoparticles يمكنها أن تقتل الخلايا السرطانية في الفم ( وهي خلايا طلائية خبيثة ) بالإضافة إلى الاستئصال اللاحق بالليزر.


يتم ذلك عن طريق تجنيد جزيئات الذهب متناهية الصغر لتكشف عن مواقع الخلايا الخبيثة ومن ثم تدميرها عن طريق تسخين هذه الجزيئات. حيث أن كل الخلايا الخبيثة تحتوي على بروتين يعرف بـ “المتلقي السطحي لمحفزات النمو” (Epidermal Growth Factor Receptor) يعرف اختصارا باسم EGFR، وينتشر هذا البروتين على الخلايا السرطانية من الخارج ، فعندما نرفق مضاد لهذا البروتين (Anti-FGFR) مع جزيئات الذهب متناهية الصغر نستطيع الكشف عن مواقع الخلايا الخبيثة بدقة .
ثم يتم بعدها تسخين جزيئات الذهب عن طريق استخدام أشعة ليزر بطاقة منخفضة، فالخلايا السرطانية تحتاج إلى نصف الطاقة التي تحتاجها الخلايا الحميدة لكي تدمر، وقليل من الخلايا الحميدة ما ينتج بروتين النمو، وبالتالي ليس هناك ضرر على باقي الخلايا السليمة.
الفكرة عبقرية للغاية، وهذا الفيديو يوضح كيفية اكتشاف الخلايا الخبيثة عن طريق جزيئات الذهب متناهية الصغر:



مع حجم الفضاء الكبير الذي يحيط بنا، ودوناً عن كل المسارات التي يمكن أن تسير بها الأقمار الاصطناعية، ضاق الفضاء بما رحب ليصطدم قمران اصطناعيان هما قمر الاتصالات الأمريكي إيريديوم-33 الذي أطلق في العام 1997 والقمر العسكري الروسي كوزموس-2251 الذي أطلق في العام 1993 وقيل أنه خرج عن السيطرة، وتلقي ناسا بالطبع باللائمة على الروس.
حدث الاصطدام على ارتفاع 500 ميل فوق سيبيريا، وبسرعة تصل لـ15 ألف ميل في الساعة، ليطلق المئات من الشظايا الصغيرة التي تطير في الفضاء الآن لتضاف إلى 17 ألف قطعة من النفايات الفضائية الموجودة أصلا، والتي تشكل خطرا كبيرا يتهدد الأقمار الاصطناعية الأخرى

ولمشاهدة محاكاة تم عملها بواسطة الكومبيوتر لعملية الاصطدام:




تشاهدونه في هذه الصورة هي أكبر غرفة فراغ في العالم، وتقع في أحد مراكز الأبحاث التابعة لناسا بسانداسكاي في أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية.
وغرفة الفراغ هي غرفة يتم تفريغها من الهواء والغازات لمحاكاة الظروف الموجودة في الفضاء الخارجي لإجراء التجارب فيها، حيث سيتم إجراء تجارب في هذه الغرفة لمركبة الاستكشاف الملحقة بمركبة الفضاء اوريون
والتي ستبدأ في العام 2010، ومركبة الفضاء أوريون هي جزء من البرنامج الأمريكي لإرسال الإنسان إلى المريخ.
الصورة تشبه معامل الأبحاث المتطورة في أفلام الخيال العلمي


نعود مجدداً مع الشفق القطبي بتدرجاته الساحرة. فهذه صورة نشرتها الجارديان البريطانية لظاهرة الشفق القطبي من الفضاء.


هذه الصورة المذهلة والفيديو الذي ستشاهدونه في الأسفل ليست مشاهد تم صنعها بواسطة الجرافيك لأحد أفلام حرب النجوم، بل هي لقطات حقيقية لإبداع الخالق سبحانه وتعالى في ظاهرة الشفق القطبي كما يبدو من الفضاء الخارجي.
وظاهرة الشفق القطبي (يعرف أيضا باسم الأضواء الشمالية أو الفجر القطبي The Aurora) هي مجموعة ألوان خلابة يغلب عليها اللون الأخضر والأحمر والبنفسجي والبرتقالي والأبيض الممزوج بزرقة، تظهر في سماء القطب الشمالي والجنوبي للكرة الأرضية نتيجة تفاعل الأشعة القادمة من الشمس مع أعلى طبقات الغلاف الجوي، وتشاهد عادة في المساء.
الفيديو تم عمله بجمع مجموعة من الصور الثابتة التي قام بتصويرها رائد الفضاء دون بيتيت من المحطة الفضائية الدولية:



توجد العديد من النظريات التي تشرح كيف تكون القمر، ولكن أكثر هذه النظريات قبولا في الوسط العلمي هذه الأيام هي نظرية الاصطدام الكبير.
حيث تتحدث هذه النظرية عن أنه منذ قرابة الـ4.5 مليار سنة اصطدم كوكب الأرض بجسم فضائي كبير جدا يقارب حجم كوكب المريخ، وكان الاصطدام هائلا جدا للدرجة التي جعلت كوكب الأرض يدور حول نفسه ليعطينا نظام الـ24 ساعة الذي نعيشه اليوم، وفي نفس الوقت كان من الضخامة بحيث تسبب في تطاير أجزاء كثيرة جدا نتيجة الاصطدام لتدور في مسارات حول الأرض، وهذه الأجزاء هي التي يظن العلماء أن القمر تكون منها.
وقامت د.روبين كانوب من جامعة كولورادو الأمريكية بعمل محاكاة باستخدام الكومبيوتر لنظرية الاصطدام الكبير لمحاولة التعرف أكثر على ما حدث، وهو ما تشرحه في هذا الفيديو :






نعرف جميعاً بالطبع المادة، فهي كل ما له كتلة ويشغل حيزاً من الفراغ، بما في ذلك الانسان وكل الكائنات الحية.
ولكن هل سمعت سابقاً عن المادة المضادة؟
قد يكون هذا المصطلح مألوفاً لك بعض الشيء من قصص وأفلام الخيال العلمي، لكن ما هي حقيقة هذا اللغز الذي أثار خيال العلماء والروائيين في كل مكان حول العالم؟
وإذا كانت المادة تحيط بنا في كل شيء فأين ذهبت المادة المضادة؟
وهل يوجد حقاً كواكب ونجوم ومجرات في الكون تتكون من المادة المضادة؟
وماذا يمكن أن يحدث إذا التقت المادة بالمادة المضادة؟
سنجيب على كل هذه الأسئلة وغيرها من خلال سلسلة من المواضيع التي سنستعرض فيها 10 حقائق علمية عن المادة المضادة قامت قناة Discovery بنشرها على موقعها الإلكتروني، حيث قمت بإعادة صياغتها بأبسط شكل ممكن لنستطيع استيعاب هذا الجزء المحير والمثير من كوننا. ولنبدأ بالحقيقة الأولى:





1. نظرية أينشتاين بالعكس:
إن أحد أكبر الإنجازات العلمية لأينشتاين في تاريخ البشرية هو قانونه الشهير:
E=mC^2
حيث أثبت أن الطاقة تساوي الكتلة في مربع سرعة الضوء. والتي تعني ببساطة شديدة أن الكتلة (أنا وأنت وكل شيء حولنا) يمكن أن يتحول إلى طاقة والعكس. حتى جاء العام 1928 حين عدل العالم البريطاني باول ديراك نظرية أينشتاين ليقترح وجود البوزترون ، وهو عكس الإلكترون.
ولنستوعب ذلك لنتذكر معاً أن أي مادة تتكون من عدد كبير من الذرات، هذه الذرات تتكون بدورها من بروتونات موجبة الشحنة وإلكترونات سالبة الشحنة ونيوترونات متعادلة. وهي أحد الحقائق الأساسية التي تعلمناها جميعاً في مادة العلوم ، ولكن ما جاء به ديراك هو اثباته أنه يوجد إلكترونات موجبة الشحنة !!
وهذا يعني أن لكل جزيء معروف جزيء معاكس له يحمل شحنة معاكسة!
ثم وبمرور الأيام أثبت العالم الأمريكي كارل أندرسون وجود المادة المضادة في العام 1932 حين اكتشف البوزترون أثناء دراسته الأشعة الكونية.
ودعم هذا الإثبات في العام الذي يليه الفيزيائي البريطاني باتريك بلاكيت والإيطالي جوسابي أوكياليني.

2. لغز اختفاء المادة المضادة:
إذاً فقد اتفقنا على أن لكل جزيء من المادة جزيء مضاد معاكس له في الشحنة. كما ثبت نظرياً وعملياً. ولكن..
نعرف جميعاً أننا محاطون بالمادة في كل شيء حولنا. فأين ذهبت المادة المضادة إذاً؟
بل دعونا نذهب لأبعد من ذلك إذا علمنا أنه إذا التقت المادة بالمادة المضادة فإنهما يدمران بعضهما البعض تماماً. فلماذا لم تلتقي المادة بالمادة المضادة ليدمروا بعضهما في بداية نشأة الكون؟
وما يزيد الأمر غموضاً أن الفيزيائيين يقولون أن الانفجار الكبير الذي نشأ منه الكون أطلق كميات متساوية من المادة والمادة المضادة.
والحقيقة أنه لا يوجد إجابة واضحة لدى العلماء لهذا التساؤل، لكن توجد فرضية تقول أن المادة كانت أكثر بقليل من المادة المضادة، ولذا فنيت كل المادة المضادة مع الجزء الأكبر من المادة وبقي جزء صغير منها وهو الذي يتكون منه كوننا!!
سنكمل في الموضوع المقبل لنتحدث عن اكتشاف كبير للعلماء شاهدوا به كميات كبيرة من المادة المضادة، وعن كيف تمكن العلماء صناعة مادة مضادة في الأرض.




يستهويني كثيراً الفضاء بما يحمله من سحر وجمال لا يوصف.. فتخيلوا معي أن هذه الصورة الخلابة التي تبدو كما لو كانت عجلة ألوان سحرية هي في الحقيقة مجرة تبعد عنّا حوالي 500 مليون سنة ضوئية!!
وما تشاهدونه في هذه الصورة التي يقترب حجمها على شاشتك من العشرة سنتيمترات يبلغ في الحقيقة عرضه حوالي 100 ألف سنة ضوئية. أي أن عرض هذه المجرة 30000000000 كيلومتر!!
يعتقد العلماء أن هذا الشكل المذهل للمجرة نتج عن مرور واحدة من المجرتين الصغيرتين اللتان تظهران أسفل يسار الصورة دون أن تصطدم نجومهما ببعض. حيث أدى مرور المجرة الصغيرة إلى توليد موجة ضغط للغبار والغاز مابين النجوم مما أدى إلى تباعدها بهذا الشكل، مثل إلقاء حجر في بركة.
وقد ظهرت الصورة بهذا الشكل الساحر نتيجة التقاط صورة هذه المجرة بأربعة تليسكوبات بألوان مختلفة وتجميعها معاً، حيث التقطها Galaxy Evolution Explorer بالأزرق، وHubble Space Telescope بالأخضر، Spitzer Space Telescope بالأحمر، Chandra X-ray Observatory بالأرجواني.
ولله في خلقه شؤون..
لمشاهدة الصور الأصلية التي تركبت منها هذه الصورة:


وفى ذلك الوقت كانت مصر مطمعا للدول الأوربية وبخاصة فرنسا وإنجلترا التى كانتا تتنافسان على الفتح والاستعمار منذ القرن السابع عشر الميلادي واستمر خلال القرن الثامن عشر الميلادي ثم أخذ طورا جديدا بعد سقوط الملكية فى فرنسا وقيام الجمهورية سنة 1792م وظهور نابليون بونابرت على مسرح الأحداث سنة 1793م ، وقد اتجهت أطماع نابليون إلى فتح مصر عقب انتصاراته فى حروب إيطاليا فبدأ يفكر فى تمهيد الطريق لإنفاذ حملة كبيرة فى البحر الأبيض المتوسط واحتلال مصر ليتخذها قاعدة عسكرية يصل منها إلى الأملاك الإنجليزية فى الهند وهكذا بدأ نابليون بونابرت فى تنفيذ أحلامه فى احتلال مصر فتحركت أولي جيوشه من مياه مالطة فى يوم 19 يونيو سنة 1798 م ووصلت جنود الحملة غرب مدينة الإسكندرية يوم 2 يوليو سنة 1798 م وزحفوا على المدينة واحتلوها فى ذلك اليوم وبعد ذلك أخذ نابليون يزحف على القاهرة بطريق دمنهور حيث استطاع الفرنسيون احتلال مدينة رشيد فى 6 يوليو ووصلوا إلى الرحمانية وهي قرية على النيل وفى تلك الأثناء كان المماليك يعدون جيشا لمقاومة الجيوش الفرنسية بقيادة مراد بك حيث التقي الجيشان بالقرب من شبراخيت يوم 13 يوليو سنة 1798 م إلا أن الجيوش المملوكية هزمت واضطرت إلى التقهقر فرجع مراد بك إلى القاهرة والتقي كلا من الجيش الفرنسي والجيش المملوكي مرة أخرى فى موقعة إمبابة أو موقعة الأهرام حيث هزم جيش مراد بك مرة أخرى فى هذه المعركة الفاصلة فى 21 يوليو سنة 1798م وفر مراد بك إلى الجيزة أما إبراهيم بك الذى كان مرابطا بالبر الشرقي من النيل لما رأى الهزيمة حلت بجيوش مراد بك أخذ من تبعه من مماليك ومصريين والوالي التركي وانسحبوا جميعا قاصدين بلبيس وخلت القاهرة من قوة الدفاع حيث استطاع نابليون بونابرت احتلالها ودخل القاهرة فى 24 يوليو سنة 1798 م مصحوبا بضباطه وأركان حربه ونزل بقصر محمد بك الألفي بالأزبكية .وعلى الرغم من انتصار الفرنسيين على المماليك وسيطرتهم على مصر إلا أن الاحتلال الفرنسي لمصر لم يدم أكثر من ثلاث سنوات فقط وذلك لعدة عوامل أولها مقاومة المصريون الشديدة للإحتلال الفرنسي والتى امتدت بكل مدن مصر وامتازت بأنها كانت على شكل ثورات تمتد بكل الأقاليم المصرية كما أن الجيش الفرنسي بدأ فى الضعف وخاصة بعد انتشار وباء الطاعون بمصر وخاصة بالقاهرة والصعيد سنة 1801 م ، كما أن كلا من إنجلترا وتركيا قررتا الإطاحة بالجيش الفرنسي بمصر ، فقد تحرك الجيش الإنجليزي من جبل طارق فى أوائل نوفمبر سنة 1800م وأقلعت سفنه إلى شواطئ الأناضول فى أواخر ديسمبر وأوائل يناير حيث اتفقت كلا من إنجلترا وتركيا على خطة مشتركة فى القتال فأعدت تركيا جيشين الأول بقيادة الصدر الأعظم يوسف باشا ويزحف إلى مصر عن طريق برزخ السويس والثاني بقيادة حسين قبطان باشا ويقصد شواطئ مصر الشمالية ، فوصلت قوات الجيش الإنجليزي البر الغربي للنيل وبلغ إمبابة بينما واصل الجيش العثماني تقدمه من الشرق ووصل إلى البر الشرقي للنيل حيث وضع كلا من الجيشين خطة مشتركة للزحف على القاهرة ، وفى تلك الأثناء أحس الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال " بليار " خطورة موقفه وخاصة أن الجيش الفرنسي كان فى غاية من الضعف كما أن سكان القاهرة كانوا مستعدين للثورة عليه والانضمام إلى الجيوش الإنجليزية والتركية فرأي أن يعقد مجلسا حربيا من قواد الجيش الفرنسي حيث قرر المجلس التسليم وتجنب القتال وفتح باب المفاوضات للجلاء فوافق الفرنسيون على الجلاء عن مصر ووقعت الاتفاقية فى 27 يونيو سنة 1801 م وكان من شروطها جلاء الجيش الفرنسي عن مصر بأسلحتهم وأمتعتهم ومدافعهم وغيرها ويبحرون إلى فرنسا على نفقة الحلفاء وأن يتم الجلاء فى أقرب وقت ممكن فى مدة لا تزيد عن خمسين يوما وبذلك رحلت الحملة الفرنسية على مصر فى أوائل شهر أغسطس سنة 1801م إلى فرنسا وبذلك انتهي الاحتلال الفرنسي على مصر نهائيا بعد احتلال دام ثلاث سنوات وشهرين .بعد انتهاء الحملة الفرنسية على مصر تنازع السلطة فى البلاد ثلاث قوي مختلفة المصالح واتحدت لوقت قصير ضد الاحتلال الفرنسي وهذه القوي هى الأتراك والإنجليز والمماليك ، فتركيا تطلعت إلى بسط حكمها المطلق على مصر تجعل منها ولاية تحكمها كما حكمتها السلطنة العثمانية أما إنجلترا فرأت أن تبسط نفوذها فى وادى النيل وتحتل بعض المواقع الهامة فى البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر لتضمن لنفسها السيادة فى البحار ، أما المماليك فكانوا يطمعون بعد انتهاء الحملة الفرنسية فى استعادة حكمهم فى مصر وحجتهم أنهم الحكام الأقدمون فبدءوا فى استمالة الإنجليز يطلبون حمايتهم ، إلا أنه فى تلك الأثناء ظهرت قوة رابعة على مسرح النضال السياسي المصري أخذت تنمو وهى قوة الشعب المصري ممثلا فى قادة الشعب وزعماؤه الذين قرروا التخلص من الاحتلال الأجنبي وفى الأحداث السياسية بدأ ظهور محمد على باشا ليغير من مسار مصر السياسي والتاريخي .

ينسب العثمانيون إلى عثمان خان بن ارطغول بن سليمان شاه بن قيا ألب الذى بفضله تكونت الدولة العثمانية ، وينتمي العثمانيون إلى عشيرة قابي إحدي قبائل الغز التى اضطرت إلى الهجرة عندما أغار جنكيز خان سنة 624 هـ / 1226 م على بلاد أسيا الصغرى فاضطر سليمان شاه إلى التراجع إلى شمالي غربي أرمينية ، وعندما هاجم السلاجقة خراسان وخوارزم عاد سليمان شاه إلى أسيا الصغري حيث توفي سنة 629 هـ / 1231م واستطاع ابنه ارطغول أن يلتحق بخدمة السلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو الذى أقطعه المستنقعات الواقعة على حدود الدولة البيزنطية .


وعندما توفي أرطغول سنة 680 هـ تولي عثمان خان ابنه قيادة شعبه فاستطاع فى سنة 1228 م فتح مدينة ملانجنون والتى سماها " قره جه حصار " ، ثم توالت الفتوحات العثمانية بعد ذلك بأن استطاع أورخان ابن عثمان الاستيلاء على بروسه ثم أزميد ثم مدينة أزنيق سنة 1330م ، ولقد ارتبطت الفتوحات العثمانية فى البداية بالاتجاه نحو أوربا وذلك عندما عبر سليمان بن أورخان مضيق الدردنيل سنة 1356 م ونزل شبه جزيرة جاليوبولي مؤسسا بذلك أول موطئ للعثمانيين
بأوربا وظل هذا الاتجاه ثابتا نحو ما يزيد على قرنين من الزمان على الرغم من الخطر الذى داهم العثمانيين من قبل تيمور لنك والذى نتج عنه غزو الدولة العثمانية وهزيمة السلطان بايزيد الأول ودمار العاصمة بروسه فى موقعة أنقرة سنة 1402م مما نتج عنه تشتيت الدولة العثمانية إلى حين ، وعندما تولي السلطان محمد جلبي الحكم استطاع جمع الدولة العثمانية مرة أخري .


وعلى الرغم من توجه العثمانيون نحو غزو أوربا إلا أن الدول الأوربية الكبري فى ذلك الوقت ممثلة فى فرنسا وإنجلترا لم تستطع وقف الغزو العثماني لأوربا عام 1356م وذلك بسبب تصارع القوي الأوربية آنذاك مع بعضها ففرنسا أكبر هذه القوي كانت منهكة فى حربها مع
إنجلترا فى حرب المائة عام ( 1340 - 1433 م ) وكما ساعد العثمانيون هذا الانقسام فى القوي السياسية والعسكرية الأوربية ساعدهم أيضا انقسامهم دينيا بسبب الصراع المذهبي بين كل من الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية ، وبذلك استطاع محمد الفاتح حصار القسطنطينية عاصمة بيزنطة عام 1453 م والاستيلاء عليها وتحويل اسمها إلى استنبول وبذلك يكون قد وضع نهاية للإمبراطورية البيزنطية وحقق حلم المسلمين فى الاستيلاء على القسطنطينية .


ثم بدأ العثمانيون فى التوجه بأبصارهم منذ مطلع القرن 10 هـ / 16 م صوب القوي الإسلامية فى الشرق ولاسيما المجاورة لهم ممثلة فى دولة الصفويين فى فارس والدولة المملوكية فى مصر وكان هذا التوجه سببه ما راود العثمانيون من أحلام السيادة على العالم الإسلامي ، فلما تولي السلطان سليم الأول مقاليد الحكم سنة 1513 م توجه أولا إلى حرب الصفويين الشيعة فى إيران وخاصة أنهم كانوا على مسرح الأحداث يظهرون كقوة مناوئة للعثمانيين السنة فأعد السلطان سليم الأول جيشا سنة 910 هـ / 1514م انتصر
به على الصفويين وهزم الشاه إسماعيل الصفوي ، واستطاع السلطان سليم الأول الاستيلاء على الجزيرة والموصل وديار بكر وبذلك اقترب العثمانيون من أطراف دولة المماليك فى شمال الشام والعراق


وعلى الرغم من أن العلاقات بين العثمانيين والمماليك بدأت حسنة ولاسيما أن الدولة العثمانية قد وجهت جهودها فى بداية توسعاتها نحو الغرب وأوروبا الأمر الذى قوبل بالارتياح الكبير من جانب المماليك والقوي الإسلامية فى الشرق الأدني وخاصة أن السلطان
بايزيد الثاني وقع سنة 1491م اتفاقية سلام مع السلطان قايتباي ، إلا أن السلطان سليم الأول سرعان ما لبث أن شرع فى تنفيذ خطته التوسعية فى الشرق وخاصة بعد انتصاره على الصفويين


فبدأ يعد جيشه للقضاء على المماليك فى مصر والشام واستطاع السلطان سليم الأول الانتصار على جيوش المملوكية فى معركة مرج دابق بالشام فى سنة 1516م وقتل السلطان الغوري واستولي سليم الأول على حلب وخضعت له الشام ثم بدأ سليم الأول فى الزحف على مصر ، حيث استطاع أن يستولي على مصر سنة 1517م وشنق طومان باي على باب زويلة وبذلك انتهت سلطنة المماليك نهائيا بمصر والشام وعين خاير بك واليا على مصر من قبل السلطان سليم الأول .


كانت النتيجة المباشرة لسقوط دولة المماليك أن تحولت مصر من دولة كبري امتد نفوذها من جبال طوروس شمالا إلى غربي أسوان جنوبا ومن حدود برقة غربا إلى الفرات شرقا ويخضع لسيادتها أقاليم برقة والحجاز واليمن والنوبة وقبرص إلى مجرد ولاية عثمانية لا تختلف عن غيرها من الولايات العثمانية ففقدت بذلك مصر شخصيتها المستقلة التى كانت تميزها على مر العصور ، حيث كانت لمصر زمن الدولة المملوكية مركز الصدارة فى العالم الإسلامي وكان للسلاطين المماليك الزعامة لتوليهم خدمة الحرمين الشريفين وكون القاهرة
مقرا لخلفية المسلمين ، كما أدى سقوط دولة المماليك أن انتقلت زعامة العالم الدينية والسياسية إلى الدولة العثمانية فأصبح الخطباء يدعون للسلطان سليم الأول باعتباره ملك البرين وخاقان البحرين وقاهر الجيشين - الصفوي والمملوكي - وخادم الحرمين ، كما أدي سقوط المماليك أيضا إلى تمكن العثمانيون من السيطرة على الحجاز وبسط سيادتهم على سائر شبه الجزيرة العربية واليمن وغيرها من البلاد العربية والإسلامية ليستقر بها الحكم العثماني قرونا طويلة متوالية .


بعد استيلاء العثمانيون على مصر بدأ السلطان سليم الأول فى وضع نظام جديد للحكم وهو النظام الذى ظلت مصر تحكم به نحو ثلاثة قرون متعاقبة من سنة 1517 م إلى سنة 1798م وهذا الحكم تلخص فى وجود سلطتين تتنازعان الحكم وتراقب كلا منهما الأخرى الأولي سلطة نائب السلطان أو الوالي العثماني وهو نائب السلطان فى حكم البلاد ويلقب بالباشا ومقره القلعة وكانت مدة ولايته سنة تنتهي بنهايتها ما لم يصدر فرمان بتجديدها سنة أخرى ، السلطة الثانية وهي سلطة رؤساء الجند وهم قواد الفرق التي تركها سليم الأول بمصر بعد مغادرته لها وكانت تتألف من نحو اثني عشر ألفا منتظمين فى ست فرق تسمي كل فرقة " وجاق " أشهرهم وجاق الإنكشارية والعزب وكان مقرهم بقلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة ، كما تم وضع نواة لسلطة ثالثة وهى سلطة البكوات المماليك والذين تم تعيينهم فى بأقاليم مصر - كانت فى ذلك الوقت يطلق عليها مديريات - .


إلا أن النظام الذى وضعه السلطان سليم الأول لم يستمر هكذا طويلا فبدأ التنازع والحروب وانتهز المماليك هذه الفرصة وعملوا على الانفراد بالحكومة وبمرور الوقت انتهي هذا الصراع إلى تغلب سلطة المماليك البكوات فى النصف من القرن السابع عشر وساعدهم فى ذلك ما صارت إليه السلطنة العثمانية من الضعف فى أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر بسبب حروبها المتواصلة واختلال الشئون الداخلية وفساد الحكم فيها كما زاد من نفوذ البكوات المماليك كثرة تغيير الولاة العثمانيين وعزلهم فضعف شأنهم وتراجع نفوذهم فى حين أن المماليك احتفظوا بعصبيتهم بشرائهم العديد من الجند والاتباع واستمالوا أفراد الحامية العسكرية أو الوجاقات الذين استوطنوا مصر استقروا بها ، وهكذا أصبحت مصر تحت وطأة الحكم العثماني مسرحا للفتن بين السلطات الثلاث التى تنازعت الحكم فيها وزال عنها استقلالها فحال ذلك دون قيام حكومة ثابتة مستقرة .


رأى السلطان المنصور قلاوون أن تكون له فرقة جديدة من جنس جديد غير المماليك الموجودين بعصره يعتمد عليهما ضد منافسيه من كبار الأمراء وتكون سندا له و لأولاده من بعده فأعرض عن شراء المماليك الأتراك والتتار والتركمان وأقبل على شراء المماليك الجراكسة الذين ينتمون إلى بلاد الكرج ( جورجيا ) وهى البلاد الواقعة بين بحر قزوين والبحر الأسود
وبعد وفاة قلاوون حرص أبنائه وأحفاده على اتباع سياسته من الإكثار من هؤلاء المماليك ، وقد عرف المماليك الجراكسة أيضا باسم المماليك البرجية وذلك أن المنصور قلاوون فرض فى أول الأمر عليهم أن
يمكثوا بأبراج القلعة حتي لا يختلطوا بغيرهم من طوائف المماليك وبالأهالي ، وبمرور الزمن سمح لهم الأشرف خليل من النزول من القلعة بالنهار على أن يعودوا إليها قبل المغرب للمبيت وبذلك استطاع المماليك البرجية الوقوف على أحوال البلاد الداخلية وهكذا استطاع المماليك البرجية بمرور الزمن أن يكونوا منافسا قويا للمماليك البحرية ، وقد بدأ عصر المماليك البرجية بالأمير برقوق الذى اشتراه الأمير " يلبغا الخاصكي " ثم أعتقه فصار من جملة اليلبغاوية وقد ظل يرتقي بفضل طموحه وذكائه إلى أن وصل إلى تقدمة ألف ثم ولي منصب أتابك العسكر سنة 780 هـ / 1378م ثم أعلن نفسه سلطانا سنة 787 هـ / 1385م .
وقد ظل عصر المماليك الجراكسة أكثر من مائة وأربعة وثلاثين سنة ( 784 - 923 هـ / 1382 - 1517 م ) تعاقب على عرش السلطنة ثلاثة وعشرون سلطان منهم تسعة حكموا مائة وثلاثة سنوات ارتبط بهم تاريخ دولة المماليك الجراكسة وهم الظاهر برقوق ، وفرج بن برقوق ، والمؤيد شيخ ، الأشرف برسباي ، الظاهر جقمق ، والأشرف إينال ، وخشقدم ، الأشرف قايتباى ، وقانصوه الغوري ، بينما حكم أربعة عشر سلطانا لمدة تسع سنوات فقط ، وقد امتاز عصر السلاطين العظام التسع السابقين
بمهارتهم الحربية كما امتاز عصرهم بحبهم للأدب ومجالس العلم كما امتاز هذا العصر بإقامة العديد من الأثار والمؤسسات الخيرية من مدارس ومساجد وأسبلة وبيمارستانات .

إلا أنه لم تلبث أن ساءت أحوال البلاد فى أواخر عصر السلطان قايتباي بسبب كثرة الأعباء المالية وانتشار مرض الطاعون بدولة المماليك كلها سنة 897 هـ / 1492م ووفاة السلطان قايتباي سنة 901 هـ / 1496 م ، ثم بدأ أمراء المماليك التنازع على الحكم وقتل بعضهم البعض إلى أن عين الأشرف قانصوه الغوري 906 هـ / 1501م فى الحكم فاستطاع أن يعمل بسرعة على إعادة الأمن والاستقرار إلى الدولة ثم اتجه إلى إصلاح الأزمة المالية التى مرت بالبلاد وقام بتشييد
العديد من المباني والوكالات والربوع كما عني بتحصين الإسكندرية ورشيد

ثم حدث بعد ذلك أن واجهت مصر أكبر عقبتين لها الأول وهو اكتشاف البرتغاليين لطريق رأس الرجاء الصالح سنة 892 هـ / 1487م وأعقب ذلك تمكن " فاسكو دي جاما " من الوصول إلى الهند عن طريق
الطواف حول أفريقيا سنة 904 هـ / 1498 م وبذلك حول طريق التجارة العالمي من البحر الأحمر ومصر فلم تعد مصر محل الوساطة التجارية بين الشرق والغرب وبذلك فقدت سلطنة المماليك المورد الرئيسي لثروتها ومن ثم بدأت فى الذبول السريع

ثم ازداد الأمر سوءا بظهور الخطر الثاني الذى واجه سلطنة المماليك وهو اشتداد خطر العثمانيين الذين استطاعوا محاربة المماليك وقتل الأشرف قانصوه الغورى فى معركة مرج دابق بعد خيانة الأمير خاير بك له ، ثم اختير طومان باى سلطانا سنة 922 هـ / 1516م وكان أخر سلاطين المماليك فى مصر حيث استطاع العثمانيون بقيادة سليم الأول الدخول إلى مصر والاستيلاء عليها وبذلك بدأ حكم
الدولة العثمانية سنة 1517م .



ترتب على وفاة توران شاه ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب تطور خطير فى تاريخ مصر والشام وذلك بأن بوفاته سقطت الدولة الأيوبية وقام سلاطين دولة المماليك التى بدأ حكمها بتولي شجر الدر الحكم التى تولت الحكم ثمانين يوما وقد وصف المقريزى حكمها بقوله " أول من ملك مصر من ملوك الترك المماليك " .


كان أول ما وجهته شجر الدر بعد توليها الحكم هو وجود الفرنسيون فى مصر بمدينة دمياط على الرغم من أن الملك " لويس التاسع " كان أسيرا فى المنصورة إلا أن هذا لا يزال يشكل خطرا لأن دمياط فى قبضة الفرنسيين وتمثل قاعدة بحرية لهم يمكن للغرب استغلالها فى الهجوم على مصر فأرسلت شجر الدر الأمير حسام الدين لمفاوضة الفرنسيين وبعد مفاوضات تم التوصل إلى إطلاق سراح الملك لويس التاسع مقابل فدية على أن يجلو الفرنسيين من مصر وهكذا تم جلاء الفرنسيين عن مصر


أما العقبة الثانية التى واجهت شجر الدر فهي رفض العالم الإسلامي لتوليها الحكم لكونها امرأة فتزوجت أحد المماليك وهو عز الدين أيبك التركماني ، وهكذا بدأ عصر المماليك والذى أجمع المؤرخون أنه ينقسم إلى قسمين الأول وهو البحري أو الممالك البحرية والثاني وهو البرجي أو المماليك الجراكسة .






عرف القسم الأول من عصر المماليك باسم المماليك البحرية وذلك مرجعه إلى اختيار الصالح نجم الدين الأيوبي جزيرة الروضة فى بحر النيل لتكون مقرا لهم فى قلعة بناها ، وكان معظم هؤلاء المماليك من الأتراك المجلوبين من بلاد القفجاق شمالي البحر الأسود ومن بلاد القوقاز قرب بحر قزوين ، وقد امتاز هؤلاء المماليك بالشجاعة النادرة والصفات الحسنة وقد تمكن المماليك البحرية من حكم مصر نحو قرن وثلث استطاعوا خلالها مواجهة العديد من المشاكل التى واجهت المسلمين
وخاصة المشاكل الخارجية التى تمثلت فى مواجهة أكبر خطرين هما الصلبيين والتتار ، وقد استطاع المماليك البحرية بقيادة سيف الدين قطز ومساعدة ركن الدين بيبرس الانتصار على التتار فى موقعة هامة وهى موقعة عين جالوت التى دارت بين المسلمين والتتار سنة 658 هـ / 1260م ، كما أن بيبرس استطاع مواجهة الصلبيين وحاربهم حربا لا هوادة فيها واستطاع انتزاع مدنهم وقلاعهم بالشام كما حارب أيضا تتار فارس ودفع خطرهم عن بلاد الشام


وبعد وفاة بيبرس استولي على الحكم المنصور قلاوون الذى امتاز عصره بالازدهار والقوة والاستقرار والنهضة فى الداخل والسلام والأمن فى الخارج وبلغت مصر مبلغا عظيما من القوة والثروة فى عصر المماليك بنوا خلالها العديد من الأثار والمباني العظيمة وخاصة بعد أن استمر الحكم له ولأولاده ولذريتهم من بعده ما يقرب من قرن من الزمان (678 هـ - 874 هـ / 1279 - 1382 م ) ، وقد استطاع المسلمون فى عصر الأشرف خليل بن قلاوون ( 689 - 693 هـ / 1290 - 1293 م ) الذى يعد بمثابة أخر بطل للحروب الصليبية بأرض الشام وذلك لتمكنه من الاستيلاء على عكا من الصلبيين وهو الأمر الذى كان ذلك بمثابة الضربة الكبري القاضية لتواجد الصلبيين بالشام حيث استطاع بعد ذلك المسلمون من الاستيلاء على ما تبقي فى أيدي الصلبيين من مراكز قليلة مثل صور وصيدا وغيرهما ، ثم تولي بعد الأشرف خليل الذى كان أخر سلطان ببيت قلاوون الناصر محمد بن قلاوون ثم خلفه عدة سلاطين كان أخرهم الصالح حاجي بن شعبان 783 - 787 هـ / 1381 - 1385 م ثم انتهي عصر المماليك البحرية ليبدأ عصر المماليك الشراكسة أو المماليك البرجية

ولد صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة 533 هـ / 1138م بمدينة تكريت على نهر دجلة شمالي سامرا بالعراق واتصل والده نجم الدين أيوب وعمه شيركوه بالأتابك زنكي فنشأ صلاح الدين فى ظل البيت الزنكي وتعلم علوم أولاد الأمراء من حفظ القرآن وتعلم الأدب ودراسة الفقه واشترك مع عمه شيركوه فى الحملات التى قادها لمنع الصلبيين من الاستيلاء على مصر أواخر الدولة الفاطمية

وبعد وفاة نور الدين زنكي سنة 570 هـ / 1174م استطاع صلاح الدين أن يعلن نفسه سلطانا على مصر فوجه عنايته بعمل العديد من الأعمال الداخلية بمصر فبني قلعته التى عرفت باسمه وأحاط القاهرة والفسطاط

معا بسور واحد كما شجع على بناء مدارس لدراسة فقه السنة منها مدرسة الإمام الشافعي ، أما من الناحية الخارجية فقد اتجه صلاح الدين الأيوبي إلى حرب الصلبيين وذلك بأن اتبع سياسة الجهاد ضدهم حتي انتصر عليهم انتصارا حاسما فى معركة حطين سنة 583 هـ / 1187 م واستولي على الكثير من مدنهم حتي لم يبق لهم بالشام سوي بعض المدن مثل صور وعكا وإنطاكية وطرابلس .

وبعد وفاة الناصر صلاح الدين الأيوبي خلفه اثنان من أبنائه هما العزيز بن صلاح الدين الذى تولي الحكم من سنة 589 هـ إلى سنة 595 هـ 1193 م / 1198 م ثم ابنه المنصور بن العزيز 595 - 596 هـ / 1198 -

1200م ، ثم تولي الحكم بعدهم السلطان العادل أخو صلاح الدين الأيوبي 596 - 615 هـ / 1200 - 1218م وهكذا انتقل الحكم من أبناء صلاح الدين إلى أخيه العادل وأبنائه ، وقد حدث اختلاف كبير بين أبناء البيت الأيوبي فى مصر والشام وتحاربوا فيما بينهم فاستعان الأيوبيين سواء فى مصر أو الشام بأجناد من المماليك المجلوبة من مختلف البلاد المجاورة وازداد نفوذ هؤلاء المماليك بسبب استمرار الحروب بين أبناء البيت الأيوبي وكان السلطان فى ذلك الوقت هو الصالح بن الكامل نجم الدين أيوب ،

إلا أن السلطان نجم الدين الأيوبي توفي سنة 647 هـ / 1249 م وهو يحارب الصلبيين فاضطرت زوجته شجر الدر لإخفاء موته حتي انتصر المسلمون على الصلبيين فى موقعة المنصورة ثم فارسكور سنة 647 هـ / 1250م وتقلدت شجر الدر الحكم بعد أن تخلصت من توران شاه ابن الصالح نجم الدين الأيوبي سنة 648 هـ / 1250م ، وهكذا انتهي حكم الدولة الأيوبية من مصر بعد أن حكموها إحدى وثمانين سنة ليبدأ بعد ذلك عصر المماليك .


الجامع الازهر


قامت الدولة الفاطمية ببلاد المغرب سنة 297 هـ / 909 م وهى حركة شيعية تنتسب إلى السيدة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد بدأت هذه الحركة فى أول الأمر سرية خوفا من اضطهاد الخلفاء العباسيين لأشياعها ،
إلا أن الفاطميين استطاعوا الاستيلاء على بلاد المغرب وتولي أحد سلالة على بن أبي طالب رضي الله عنه ويدعي سعيد بن الحسين والذى لقب باسم " عبيد الله المهدي " الخلافة وبذلك صار فى ذلك الوقت بالعالم الإسلامي ثلاث خلافات هى الخلافة العباسية ببغداد ، والخلافة الأموية بقرطبة ، والخلافة الفاطمية بمدينة المهدية على ساحل تونس .
وفى سنة 358 هـ كان المعز لدين الله الفاطمي رابع الخلفاء الفاطميين ببلاد المغرب قد أعد جيوشه بقيادة جوهر الصقلي لفتح مصر ، حيث تمكن هذا القائد من فتحها وتأسيس عاصمة لمصر عرفت باسم " القاهرة " تمهيدا لانتقال السلطان الفاطمي إليها الذى حضر سنة 362 هـ / 972 م وأحضر معه آل بيته حتى رفاه أجداده وكان ذلك إيذانا بأن مصر أصبحت مقرا لدار الخلافة الشيعية ، كما قام ببناء جامعا تقام فيه شعائر المذهب الشيعي
فوضع حجر الأساس لجامع الأزهر سنة 359 هـ / 970 م وانتهي من بنائه بعد سنتين تقريبا وأقيمت فيه الصلاة لأول مرة فى رمضان سنة 361 هـ .

الجامع الازهر

وبعد استيلاء الفاطميون على حكم مصر أخذ المعز لدين الله الفاطمي وخلفاؤه على العمل على امتداد دولتهم شرقا حتى اشتملت على الشام وسائر الدول الإسلامية ، غير أن الدولة الفاطمية على الرغم من عظمتها واتساع مساحتها لم تستطع أن تجتذب إليها أهل السنة فابتعد عنها علماء السنة وفقهاؤها ، كما أنه بمرور الوقت أصبحت الأخطار تحيط بالدولة الفاطمية إذ بدأ من ناحية يزداد خطر الدولة السلجوقية التى استطاعت إنهاء سلطان الفاطميين من بلاد الشام ومن الناحية الأخرى ازداد خطر
الصلبيين ببلاد الشام الذين استطاعوا القضاء نهائيا على نفوذ الفاطميين بهذه البلاد ، كما أنه من ناحية ثالثة انتهي حكم سلطان الفاطميين عن بلاد شمال أفريقيا لاستقلال الولاة الفاطميين بهذه البلاد وبذلك لم يبق للدولة الفاطمية سوي حكم مصر .
وازداد الموقف سوءا فى الدولة الفاطمية حين أخذ الصلبيين فى بيت المقدس فى الطمع فى مصر نفسها مع بقاء الخطر السلجوقي ماثلا فى قيام الدولة الزنكية نسبة إلى الأتابك عماد الدين زنكي ، فاستولي نور الدين زنكي بن عماد الدين زنكي على دمشق سنة 549 هـ / 1154 م وعمد إلى منع الصلبيين من امتداد نفوذهم إلى مصر ، ثم تطورت الأحداث باضطراب الموقف الداخلي فى مصر ذلك أن الوزير الفاطمي " ضرغام " سمح للصلبيين بالتدخل فى شئون الدولة الفاطمية بل ورضي بدفع مبلغ من المال ضمانا لمساعدتهم على منافسه فى منصب الوزارة وهو " شاور " والي الوجه القبلي الذى طلب بدوره مساعدة نور الدين زنكي فأصبحت مصر بذلك مطمعا لكل من جيوش الصلبيين وجيوش نور الدين زنكي ، فكان قائد الجيوش الصليبية الملك " أموري الأول " على حين قاد الجيوش النورية " شيركوه " الأيوبي وابن أخيه يوسف بن نجم الدين أيوب والذى عرف فيما بعد باسم الناصر صلاح الدين الأيوبي ، وتم النصر لجيوش نور الدين بقيادة شيركوه بعد مقتل ضرغام ثم التخلص من شاور ، ثم عين الخليفة الفاطمي العاضد القائد شيركوه فى الوزارة ثلاثة أشهر توفي بعدها سنة 1169 م فعين الخليفة العاضد ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب فى الوزارة بدلا منه ، واستطاع بذلك صلاح الدين الأيوبي العمل على إلغاء الدولة الفاطمية الشيعية ثم إنهاء الخلافة الفاطمية نهائيا من مصر وبذلك قامت الدولة الأيوبية .

جامع الاقمر



جامع الاقمر




مشهد ال طبابا

على الرغم من استيلاء العباسيون على مصر وإنهاء الحكم الطولوني بها إلا أن النفوذ العباسي لم يكن مستقرا بها مما شجع أحد القادة الأتراك فى الجيش العباسي فى مصر وهو " محمد بن طغج الإخشيد " إلى الانفراد بالسلطة
وساعده على ذلك ما قدمه من خدمات فى الدفاع عن مصر ضد هجمات الدولة الفاطمية التى قامت فى ذلك الوقت فى تونس فتولي ولاية مصر سنة 323 هـ / 935 م ، وبعد سنتين من توليه الحكم استطاع الإخشيد ضم الشام إليه ليستطيع الوقوف ضد الروم البيزنطيين الذين خشوا قوة الدولة الجديدة فراسلوا الإخشيد كسبا للسلام ثم قام محمد بن طغج فى العام التالي ببسط نفوذه على مكة والمدينة ليكون له الإشراف على الحرمين الشريفين .
عد وفاة الإخشيد تولى وزيره أبو المسك كافور الوصاية على ولديه الصغيرين وأثبت مقدرة على إدارة شئون البلاد والدفاع عنها ضد الطائفة المعروفة باسم " القرامطة " ونجح فى القضاء عليها وحافظ على وحدة مصر والشام وبلاد العرب وامتد سلطان الدولة الإخشيدية إلى جبال طوروس ، وبلغت إمارة أبو المسك كافور الإخشيدي على مصر ثلاثا وعشرين سنة حكم فيها باسم أبناء الإخشيد عدا سنتين انفرد فيهما بالحكم ، ولما توفي كافور خلفه " أبو الفوارس أحمد " حفيد الإخشيد وكان طفلا لم يبلغ الحادية عشرة من عمره ومن هنا عادت الفوضى إلى البلاد واشتدت هجمات الطامعين فى البلاد وبخاصة هجمات الفاطميين من بلاد المغرب الأمر الذى أدى إلي استيلاء الخليفة الفاطمي " المعز لدين الله " على مصر سنة 358 هـ وإنهاء حكم الدولة الإخشيدية .

مقياس النيل


العباسيون هم سلالة العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدع أحد من العباسيون لنفسه الخلافة طيلة القرن الأول الهجري فقد كرسوا جهودهم لمناصرة أبناء على بن أبي طالب حيث كانوا يرون أنهم أبناء بيت واحد هو بيت النبي عليه الصلاة والسلام ،
وقد توفي العباس زمن حكم معاوية ابن أبي سفيان سنة 32 هـ / 652م وسار ابنه عبد الله بن عباس على نهجه فى الإيمان بحق على بن أبي طالب فى الخلافة ، ثم تابع ابنه على بن عبد الله بن العباس السير على سياسة جده فى تأييده لأبناء على بن أبي طالب فى دعواهم للخلافة.
وكان أن أقام بن العباس فى مدينة الحميمة وهى قرية على أطراف الشام شرق الأردن ومعه نفر من أبناء على بن أبي طالب رضى الله عنه وعلى رأسهم أبو هاشم بن محمد بن الحنفية هربا من الأمويين ومراقبتهم للعباسيين والعلويين وتتبع نشاطهم ، وقد نجح أبو هاشم بن محمد فى تمهيد التشيع لأبناء على بن أبي طالب رضى الله عنه وخاصة بعد مقتل الحسين الأمر الذى أدي إلى خوف الأمويين من أبو هاشم مما دعاهم إلى دس السم له وعندما أحس أبو هاشم بدنو أجله أسرع إلى مدينة الحميمة حيث قام بالتنازل عن حقه فى الخلافة إلى على العباسي ، وهنا جاء هذا التنازل نقطة تحول هامة فى التاريخ الإسلامي إذ بدأ العباسيون يعملون على نقل الخلافة إلى بيتهم بعد أن اقتصر نشاطهم على مناصرة أبناء على بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقد أجاد العباسيون تنظيم دعوتهم حتى بعد وفاة على العباسي وانتقال الخلافة إلى ابنه محمد الذى قام بتعبئة صفوف الرافضين للخلافة الأموية دون إثارة الشكوك ضده ، فكانت الدعوة التى يدعون إليها هي " الرضا من آل محمد " دون تحديد للبيت المقصود له الخلافة ، ولقد بدأ العباسيون يدبرون أمر دعوتهم فى مدينة " خراسان " ولكن تقرر على أرض مصر مصير هذه الدعوة بالرغم من قيامها ببلاد فارس حيث أعلن قائد العباسيين أبو مسلم الخراساني الثورة على الأمويين سنة 129 هـ ودارت بين الأمويين والعباسيين معركة بدأت أولا عند نهر الزاب أحد روافد نهر دجلة ثم نقلت المعركة إلى مصر حيث انتصرت جيوش العباسيين بقيادة صالح بن على العباسي على الأمويين وقتل الخليفة الأموي مروان الثاني فى شهر ذى الحجة سنة 132هـ وذلك عند بلدة أبو صير من أعمال الجيزة .بعد انتصار العباسيون على الأمويين وتمكنهم من الخلافة ودخولهم مصر قام القائد العباسي صالح بن على بإقامة عاصمة له بمصر أطلق عليها اسم " العسكر " وذلك سنة 132 هـ / 750 م بدلا من مدينة الفسطاط التى أقامها عمرو بن العاص ، وكانت مدينة العسكر تقع فى الفضاء الواقع فى الشمال الشرقي من الفسطاط الممتد من النيل حتى جبل يشكر فى منطقة كانت تعرف فى صدر الإسلام باسم " الحمراء القصوى " ، كما قام الوالي صالح بن علي بتشييد " دار الإمارة " إلى جانب ثكنات الجند ، وفى سنة 169 هـ / 785م أسس الوالي الفضل بن صالح مسجدا إلى جانب دار الإمارة بمدينة العسكر التى أخذ العمران يزداد بها حتى اتصلت بمدينة الفسطاط وأصبحتا مدينة واحدة خطت فيها الطرقات وشيدت بها المساجد والدور والأسواق .



كان أول من تولي إمارة مصر بعد الفتح العربي لها هو عمرو بن العاص الذى وصف البناء السياسي لمصر قائلا : " ولاية مصر جامعة تعدل الخلافة " وهو قول يعنى أن ولاية مصر تملك من المقومات ما يجعل أمير البلاد وهو لقب والى مصر من قبل الخلفاء يقف على نفس قدر الخليفة نفسه
وهو ما ظهر منذ خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه حيث جاء ارتباط مصر منذ ذلك التاريخ بأحداث الدولة الإسلامية ، والتى ظهرت عندما شاركت مصر فى النشاط السياسي للبيت الأموي وصراعه للوصول إلى الخلافة الإسلامية.
ثم شاركت مصر بعد ذلك فى الخلاف الذى دب بين المسلمين بعد وفاة عثمان بن عفان رضى الله عنه وخاصة بين على بن أبي طالب رضى الله عنه ومعاوية بن أبي سفيان الذى استطاع بدهائه أن يتمكن من الاستيلاء على مصر بقيادة عمرو بن العاص سنة 38 هـ ، حيث بدأت منذ ذلك التاريخ مرحلة هامة من مراحل التاريخ السياسي لمصر الإسلامية كانت فيه موضعا لأنظار القوي السياسية .

أتاح صلح الحديبية الذى عقده محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم فى السنة السادسة للهجرة ( 628 م ) مع قريش فى مكة المكرمة أن يبعث بسفاراته إلى رؤساء وملوك العالم المعاصر له يدعوهم إلى دين الله الجديد وهو الإسلام فاتجهت سفارتان منها إلى هرقل إمبراطور الروم وإلى نائبه على مصر قيرس المشهور فى المصادر التاريخية باسم المقوقس وكان على رأس هذه السفارة " حاطب ابن أبي بلتعة " وقد غادرت السفارة المدينة المنورة فى شهر ذى الحجة من سنة 6 هـ أبريل سنة 628م ووصلت مصر سنة 7 هـ 628م
وكانت تحمل الكتاب التالى
" من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدي ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام فأسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم القبط يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا فشهدوا بأنا مسلمون " .
فلقد جاءت سفارة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس دليلا على تقدير الرسول الكريم لمكانة مصر العالية وسط أقرانها من الدول التى دخلها الإسلام وعاصمتها المدينة المنورة وإنقاذا لمصر من المتاعب الاقتصادية التى كانت تمر بها ومن الاضطراب الذى كان يسود مصر فى ذلك الوقت وبخاصة فى الاختلافات الدينية التى كانت بين المصريين والبيزنطيين والتى كان من أهمها رفض المصريين تدخل الأباطرة البيزنطين فى الجدل الديني الذى دار منذ القرن الرابع الميلادى حول طبيعة السيد المسيح ، فلقد وجد المصريون فى هذا الخلاف الديني سبيلا للخروج على بيزنطة والقيام بحركات ضد مساوئ الإدارة البيزنطية فى البلاد والتى كان من أهمها حركات الاضطهاد الديني ضد من يخالف بيزنطة فى العقيدة الدينية مع ما أنزلته من تعسف وظلم بالمصريين ولا سيما فى جباية الضرائب فاتخذت المقاومة المصرية حركة هجرة من الريف إلى المعابد والأديرة بالصحراء الأمر الذى أدي معه إلى انتشار الفوضى بالبلاد واختلطت هذه الفوضى بهجوم الفرس الساسانيين أعداء بيزنطة على مصر والشام وعلى الرغم من أن هرقل استطاع استرداد مصر والشام من الفرس ودخول بلاد فارس نفسها سنة 628م إلا أنه عجز عن تحقيق الاستقرار فى مصر بسبب استمرا المشكلة الدينية ومتاعبها .
وهكذا عندما وصلت سفارة النبي صلي الله عليه وسلم إلى مصر سنة 7 هـ / 628م أي بعد جلاء الفرس عن البلاد وانتصار هرقل على الفرس أحسن المقوقس استقبالها سفراء النبي صلي الله عليه وسلم الأمر الذى يدل على أن دعوة الإسلام غدت فى ذلك الوقت تلقى أذانا صاغية باعتبارها السبيل الأمثل للنجاة من المشاكل الدينية وعلى الرغم من أن المقوقس تردد فى قبول الدعوة الإسلامية إلا أنه بعث بهدية إلى الرسول الكريم ومعه هذا الرد :" بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط سلام عليك ، أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه وقد علمت أن نبيا بقي وكنت أظن أنه يخرج من الشام وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان فى القبط عظيم أهديت إليك بغلة لتركبها والسلام عليك " .ولقد كانت هدية المقوقس للنبي صلى الله عليه وسلم من أشهر منتجات مصر ومنها عسل من إنتاج مدينة بنها وثياب مما اشتهرت بها مصر والتى عرفت باسم " القباطي " كما كان على رأس هدية المقوقس إحدى بنات مصر وهى السيدة " مارية " من قرية حفن التابعة لمقاطعة أنصنا وموقعها الآن مدينة النصلة بمركز ملوي بمحافظة المنيا ، وقد خلفت هدية المقوقس إلى النبي صلى الله عليه وسلم روابط قوية بين مصر وبلاد العرب على عهد الرسول الكريم وبخاصة بعد إنجابه من السيدة مارية ولده إبراهيم وهو الأمر الذى دعم صلة النسب مع المصريين ومهدت للفتح الإسلامي لمصروعندما تولي عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الخلافة وقدم الجابية - مرتفعات الجولان حاليا - بعد الانتصار على حملة الروم ببلاد الشام قام إليه عمرو بن العاص وقال له : " يا أمير المؤمنين ائذن لي أن أسير إلى مصر وحرضه عليها وقال : إنك إن فتحتها عنوة كانت قوة للمسلمين وعونا لهم وهى أكثر الأرض أموالا وأعجزها من القتال والحرب " ، فتخوف عمر بن الخطاب على المسلمين فلم يزل عمرو يعظم أمرها عند عمر حتي أذن له عمر بن الخطاب بالمسير إليها وقال له : " سر وأنا مستخير الله فى سيرك وسيأتيك كتابي سريعا إن شاء الله فإن أدركك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئا من أرضها فانصرف وإن أنت دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره " ، فسار عمرو بن العاص إلى مصر على جيش قوامه أربعة آلاف مقاتل ودخل رفح بالعريش فى أوائل سنة 19 هـ / 640م قبل أن يصله خطاب عمر بن الخطاب حيث استولي عليها بسهولة بسبب خلوها من قوات الروم ثم تابع عمرو بن العاص زحفه من العريش إلى بلوز التى سماها العرب الفرما وهى مدينة تقع شرقي بورسعيد حاليا وسلك فى هذا الزحف الطريق الرملي البعيد عن الشاطئ وهو الطريق الذى سلكه منذ أقدم العصور كل وافد علي مصر أو جيش محارب لها إذ عبر من هذا الطريق نبي الله الخليل إبراهيم حين قصد مصر كما اجتازته جيوش الإسكندر كما سارت عليه العائلة المقدسة عند مجيئها إلى مصر .وقد اتسمت حركات عمرو بن العاص بالسرعة فى التنقل والابتعاد عن الأماكن المراد ضربها حتي وصل إلى حصن بابليون معقل الروم الرئيسي بمصر الذى انتصر عليهم فى موقعة هليوبوليس أو عين شمس وعقد صلح بابليون ثم قدر الله بعد ذلك استكمال فتح مصر بدخوله إلى مدينة الإسكندرية بعد وفاة الإمبراطور هرقل سنة 20 هـ / 641م وعقد صلح عرف باسم صلح الإسكندرية ، ثم دخولها مرة أخرى والاستيلاء عليها سنة 646م وإنزاله بحامية الروم بها هزيمة فادحة ، وبذلك أصبحت مصر منذ ذلك الوقت دولة إسلامية ، وخاصة بعد أن أسس عمرو بن العاص أول مدينة عربية أو إسلامية بها هى مدينة الفسطاط وكانت تقع شمال حصن بابليون ثم أسس أول جامع بها عرف باسم جامع عمرو بن العاص وذلك سنة 21 هـ / 641م .ولقد كان أول تقرير بعث به عمرو بن العاص إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصف فيه مصر وأهلها يحمل بين طياته حقيقة هامة وهى أن الفتح إسلامي لمصر وضع حدا للسيادة الرومانية ثم البيزنطية على مصر والتى اتسمت بالتشريعات المجحفة للمصريين وحرمانهم من ممارسة الاشتراك فى إدارة شئون بلادهم فضلا عن حركات الاضطهاد الديني الذى تميزت به هذه الفترة .


تنسب الدولة الطولونية إلى مؤسس هذه الدولة وهو أحمد بن طولون ، كان والده أحد الأتراك الذين أرسلوا إلى الخليفة المأمون العباسي حيث نال إعجاب الخليفة الذى ظل يمنحه المناصب حتي وصل طولون إلى منصب " أمير الستر " وهو يشبه منصب رئيس الحرس الخاص وظل طولون يخدم الخلفاء العباسيين حتي عهد الخليفة المأمون ثم الخليفة المعتصم بالله فى مدة بلغت عشرين عاما ، وقد أنجب طولون عدة أبناء منهم ابنه أحمد الذى ولد سنة 220 هـ / 835 م
ولما توفي طولون كان ابنه أحمد فى العشرين من عمره فتولي المنصب الذى كان يشغله والده وارتقي فى الوظائف ، وقد بدأت صلة أحمد بن طولون بمصر حين أقطع الخليفة المعتز بالله بلاد مصر سنة 235 هـ لأحد القادة الأتراك من أصحاب النفوذ فى بغداد وكان فى ذلك الوقت اسمه " باك باك "
وقد فضل هذا القائد البقاء فى عاصمة الخلافة بغداد وعهد إلى أحمد بن طولون بإدارة مصر نيابة عنه وذلك لما عرف عنه من خبرة وكفاءة وأمده بجيش دخل به مصر سنة 253 هـ / 868 م ، إلا أن أحمد بن طولون لم يلبث أن اتسع سلطانه وبدأت جهوده للاستقلال سياسيا بمصر ودعم هذا الاستقلال بتنظيم موارد البلاد المالية والقضاء على الفتن والفوضى والثورات الداخلية .وعلى الرغم من عدم موافقة الخلافة العباسية على استقلال أحمد بن طولون بمصر واحتدام الخلاف بين أحمد بن طولون و " الموفق طلحة " أخو الخليفة العباسي المعتمد وهو الخلاف الذى ظل ثلاثة عشر عاما إلا أن الخلافة العباسية اضطرت بالرغم من ذلك أن تعهد بحكم الشام ومناطق الثغور الشامية إلى أحمد بن طولون لقدرته على الدفاع عنها ضد غارات الروم البيزنطيين وهو الأمر الذى استغله أحمد بن طولون وأنشأ معه جيشا وأسطولا صارا عماد استقلاله الحقيقي ومصدر هيبته فى العالم الإسلامي والبيزنطي .ولقد اهتم أحمد بن طولون بإرساء قواعد حكمه فى مصر وذلك بأن قام بإنشاء عاصمة جديدة لحكمه بدلا من العسكر بعد أن رأى أن مدينة العسكر لا تتسع لحاشيته وتضيق بمطامعه فأسس مدينة القطائع فى شعبان سنة 256 هـ / 870 م وكانت حدودها تمتد بين حد الفسطاط الشمالي عند جبل يشكر وبين سفح المقطم فى مكان عرف فى ذلك الوقت باسم قبة الهواء وفيما بين الرميلة تحت القلعة ، كما اختط أحمد بن طولون قصره ثم شيد جامعه المعروف باسمه فى وسط مدينة القطائع على جبل عرف باسم جبل يشكر نسبة إلى أحد الصالحين وهو " يشكر ابن جديلة " ، وكان البدء فى إنشاء الجامع سنة 263 هـ / 876 م وكان الفراغ منه سنة 265 هـ / 878 م وهو ثالث جامع بمصر بعد جامع عمرو ابن العاص وجامع العسكر وأهم ما يميز هذا الجامع مئذنته التى بنيت على طراز مئذنة مسجد سامرا بالعراق والتى تعرف باسم الملوية .وبعد وفاة أحمد بن طولون آل الحكم إلى ابنه خمارويه الذى تابع سياسة والده فى الدفاع عن مصر والشام وحمايتها من دسائس الخلافة العباسية وبخاصة الموفق طلحة أخي الخليفة فأعد خمارويه جيشا قاده بنفسه واستطاع هزيمة القوات العباسية عند دمشق وعقد صلحا اعترفت فيه الخلافة العباسية بولاية خمارويه على مصر والشام ووراثة الحكم لأبنائه من بعده ، كما دعم خمارويه علاقته بالخلافة العباسية فى بغداد حين زوج ابنته " قطر الندي " بالخليفة المعتضد .غير أن خلفاء خمارويه لم يسيروا على نفس النهج الذى سار عليه أحمد ابن طولون وابنه خمارويه فسادت الفوضى مصر واشتد الطامعين فى الحكم وانتهي الأمر بأن أعدت الخلافة العباسية جيوشها لاسترداد مصر من رابع الولاة الطولونيين وهو " شيبان " وذلك فى سنة 292 هـ / 905 م حيث دخلت الجيوش العباسية القطائع وأزالت حكم الدولة الطولونية بعد أن حكمت مصر والشام ثمانية وثلاثين عاما


يُعد أشهر خطيب في التاريخ السياسي المصري الحديث. وُلد مكرم عبيد في 25 أكتوبر عام 1889 بمحافظة قنا، لعائلة من أشهر العائلات القبطية وأثراها، درس القانون في أكسفورد، وحصل على ما يعادل الدكتوراه في عام 1912.
في عام 1913 عمل سكرتيراً للوقائع المصرية، واُختير سكرتيراً خاصا للمستشار الانجليزي طوال مدة الحرب العالمية الأولى، ولكن بسبب كتابته رسالة في معارضة المستشار الانجليزي "برونيات" شارحاً فيها مطالب الأمة المصرية وحقوقها إزاء الانجليز، استغنوا عنه. فعُين أستاذاً في كلية الحقوق وظل بها عامين كاملين.
في عام 1919 انضم إلى حزب الوفد وعمل في مجال الترجمة والدعاية في الخارج ضد الحكم والاحتلال الانجليزي وكان له دعاية نشطة في انجلترا وفرنسا وألمانيا، ولما نُفى سعد زغلول ثار مكرم عبيد وقام بإلقاء الخطب والمقالات مما تسبب في القبض عليه ونفيه.
في عام 1928 عندما‏ ‏شكل‏ ‏النحاس‏ ‏وزارته‏ ‏عين‏ ‏مكرم‏ ‏وزيراً‏ ‏للمواصلات‏، وفي عام 1935 أصبح سكرتير عام الوفد فكان من ابرز أعضاء الحزب والجبهة الوطنية شعبية وحظوة لدى الشعب. وبعد معاهدة 1936 عُين مكرم عبيد وزيراً للمالية، وشارك في الوزارات الثلاثة التي تشكلت برئاسة كل من أحمد ماهر والنقراشي في عام 1946.
عمل بالمحاماة، وكان محامياً ناجحاً، ونذر وقته كله للدفاع عن المقبوض عليهم في تهم سياسية، ولا زالت أصداء مرافعاته معروفة في تاريخ المحاماة في مصر حيث كان يعتمد في دفاعه على التحليل المنطقي لدوافع الجريمة، وقد اُختير نقيباً للمحامين ثلاث مرات وكان هو الذي قام بالدفاع عن عباس العقاد حين اتهم بالسب في الذات الملكية.
يُعد مكرم عبيد هو صاحب فكرة النقابات العمالية وتكوينها، والواضع الأول لكادر العمال في مصر، وتوفير التأمين الاجتماعي لهم، وواضع نظام التسليف العقاري الوطني، كما انه صاحب الأخذ بنظام الضريبة التصاعدية للدخل.
ومن أبرز أقواله المأثورة قوله: "إن مصر ليس وطناً نعيش فيه بل وطناً يعيش فينا". و "اللهم يا رب المسلمين والنصارى اجعلنا نحن المسلمين لك وللوطن أنصاراً، واجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن مسلمين".
توفى في 5 يونيه 1961.




أحد أبرز السياسيين المصريين قبل ثورة 23 يوليو، تولى منصب رئيس وزراء مصر أعوام 1928، 1930، بين 1936 و 1937 ، بين 1942 و 1944 و أخيرا بين 1950 و 1952. قام بالمساهمة في إنشاء حزب الوفد وقاد الكفاح الوطني ضد الاستعمار الانجليزى فبعد ان وقع معاهدة 1936 مع الإنجليز لصيانة حقوق مصر قام هو نفسه بألغائها سنة 1951 بعدما استنفدت اغراضها ليعلن الكفاح المسلح ضد الإنجليز في قواعدهم بقناة السويس .
غير ان حريق القاهرة (26 يناير 1952 ) كان قد انهى هذه الحقبة النضالية في تاريخ مصر و تولى منصب رئيس حزب الوفد منذ 1927 و حتى 1952 عندما تم إلغاء الأحزاب.


تم عزله سياسيا بعد حل الاحزاب سنة 1953 وقضى بقية حياته بعيدا عن السياسه إلى ان توفاه الله سنة 1965 وشارك الألاف في جنازه الراحل العظيم .



الخميس، 21 مايو 2009

محمد فريد


يُعد واحداً من أشهر قادة الحركة الوطنية في القرن العشرين، كما أنه محام ومؤرخ معروف، ترأس الحزب الوطني بعد وفاة مصطفى كامل، أنفق ثروته في سبيل القضية المصرية.
وُلد محمد فريد في 20 يناير 1868، من أصل تركي، درس في المدارس الابتدائية، وواصل دراسته في المدرسة الخديوية الثانوية، ثم التحق بمدرسة الحقوق الخديوية، وحصل منها علي الليسانس عام 1887، واُلحق بوظيفة مترجم بقلم قضايا الدائرة السنية، ثم رئيساً له.
ثم نقل إلي النيابة العامة عام 1891، وتدرج في وظائفها إلي أن رقي إلي وكيل نيابة الاستئناف، وعندما ناصر بعض المتهمين في إحدى قضايا النشر، نُقل إلي نيابة بني سويف، فاستقال محمد فريد احتجاجاً علي النقل.
عمل بالمحاماة، ثم تفرغ لقضية الوطن واعتزل المحاماة، ووجه نشاطه إلى تحرير مصر من السيطرة البريطانية.. كان علي صلة وثيقة بالزعيم مصطفي كامل "باشا"، وتعاهدا معاً علي الاستماتة في الدفاع عن قضية مصر. وأصدرا معاً صحيفتين باللغتين الفرنسية والإنجليزية.
ساهم محمد فريد في إنشاء جريدة اللواء، واختاره مصطفي كامل ليكون وكيلاً للحزب الوطني، وعقب وفاة مصطفي كامل في 10 سبتمبر 1908، اُختير محمد فريد ليكون رئيساً لحزب للحزب، وطالب بطرس غالي رئيس الوزراء بإعلان الدستور، وحارب مشروع وزارته بمد امتياز قناة السويس من عام 1968 إلي عام 2008 نظير أربعة ملايين جنيه تدفع للحكومة المصرية وحصة صغيرة من أرباح القناة.
استخدم محمد فريد مواهبه الخطابية والثقافية الأساسية في الدفاع عن قضية بلاده، وأدرك ضرورة توضيح القضية المصرية للشعوب الأوروبية للضغط على بريطانيا حتى تنهى احتلالها لمصر ودعمها لسياسة الاستبداد. فقام بعقد مؤتمراً دولياً في بروكسل عام 1909، سلط فيه الأضواء على موقف مصر وحقها في الاستقلال. في نفس الوقت، كانت الحكومة البريطانية السابقة قد قدمته للمحاكمة بتهم كاذبة وحكمت عليه بالحبس ستة أشهر.
اهتم في منفاه في أوروبا بإنشاء جمعية ترقي الإسلام، كما أصدر مجلة بالفرنسية للتحدث باسم هذه الجمعية وتعمل على نشر المقالات الإسلامية والأخبار التي تهم العالـم الإسلامـي.
انحاز محمد فريد انحيازاً واضحاً إلى الفقراء والمستضعفين، كما أهتم بنشر التعليم، وتجلت جهوده تلك في دعوته إلى تعديل الميزانية للإنفاق على إصلاح حالة الشعب والعناية بالصحة والأحياء الشعبية. كما دعا إلى وضع تشريع للعمال يراعي مصالحهم ويرفع عنهم البؤس والجهل والإرهاق، إضافة إلى اهتمامه بإنشاء نقابات للعمال والصناع، وساهم بنفسه في تأسيس نقابة للصناع بالقاهرة، كما ساهم في إنشاء العديد من الجمعيات التعاونية الزراعية والصناعية في القرى والمدن، وضع أسس الحركة النقابية في مصر وأسس أول اتحاد تجارى في عام 1909 ودعا إلى مقاطعة الحكومة.
وجه عنايته بالتعليم فسعي إلى أنشأ المدارس الليلية المجانية لتثقيف الشعب، كما أسس العديد من هذه المدارس في القاهرة والبنادر، وكان يدعو دائماً إلى تعميم التعليم الابتدائي وجعله مجانياً وإلزامياً لكل مصري ومصرية، كذلك ساهم في إنشاء الجمعيات الخيرية بهدف تأسيس المدارس، وعمل على إنشاء مدرسة ثانوية في كل مدينة، وكان من أهم العناصر المؤسسة لمشروع الجامعة المصرية، وأكتتب في مشروع الجامعة المصرية بمبلغ مائتي جنيه سنوياً.
بدأت ميوله واضحة في التأليف، فأصدر في عام 1891، كتابه "البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسسي العائلة المحمدية"، وفي عام 1894 أصدر كتاب "تاريخ الدولة العلية العثمانية".
توفي في منفاه ببرلين في 15 نوفمبر 1919، بعيداً عن وطنه بعد أن اشتد عليه المرض.

يُعد واحداً من أشهر قادة الحركة الوطنية في القرن العشرين، كما أنه محام ومؤرخ معروف، ترأس الحزب الوطني بعد وفاة مصطفى كامل، أنفق ثروته في سبيل القضية المصرية.
وُلد محمد فريد في 20 يناير 1868، من أصل تركي، درس في المدارس الابتدائية، وواصل دراسته في المدرسة الخديوية الثانوية، ثم التحق بمدرسة الحقوق الخديوية، وحصل منها علي الليسانس عام 1887، واُلحق بوظيفة مترجم بقلم قضايا الدائرة السنية، ثم رئيساً له.
ثم نقل إلي النيابة العامة عام 1891، وتدرج في وظائفها إلي أن رقي إلي وكيل نيابة الاستئناف، وعندما ناصر بعض المتهمين في إحدى قضايا النشر، نُقل إلي نيابة بني سويف، فاستقال محمد فريد احتجاجاً علي النقل.
عمل بالمحاماة، ثم تفرغ لقضية الوطن واعتزل المحاماة، ووجه نشاطه إلى تحرير مصر من السيطرة البريطانية.. كان علي صلة وثيقة بالزعيم مصطفي كامل "باشا"، وتعاهدا معاً علي الاستماتة في الدفاع عن قضية مصر. وأصدرا معاً صحيفتين باللغتين الفرنسية والإنجليزية.
ساهم محمد فريد في إنشاء جريدة اللواء، واختاره مصطفي كامل ليكون وكيلاً للحزب الوطني، وعقب وفاة مصطفي كامل في 10 سبتمبر 1908، اُختير محمد فريد ليكون رئيساً لحزب للحزب، وطالب بطرس غالي رئيس الوزراء بإعلان الدستور، وحارب مشروع وزارته بمد امتياز قناة السويس من عام 1968 إلي عام 2008 نظير أربعة ملايين جنيه تدفع للحكومة المصرية وحصة صغيرة من أرباح القناة.
استخدم محمد فريد مواهبه الخطابية والثقافية الأساسية في الدفاع عن قضية بلاده، وأدرك ضرورة توضيح القضية المصرية للشعوب الأوروبية للضغط على بريطانيا حتى تنهى احتلالها لمصر ودعمها لسياسة الاستبداد. فقام بعقد مؤتمراً دولياً في بروكسل عام 1909، سلط فيه الأضواء على موقف مصر وحقها في الاستقلال. في نفس الوقت، كانت الحكومة البريطانية السابقة قد قدمته للمحاكمة بتهم كاذبة وحكمت عليه بالحبس ستة أشهر.
اهتم في منفاه في أوروبا بإنشاء جمعية ترقي الإسلام، كما أصدر مجلة بالفرنسية للتحدث باسم هذه الجمعية وتعمل على نشر المقالات الإسلامية والأخبار التي تهم العالـم الإسلامـي.
انحاز محمد فريد انحيازاً واضحاً إلى الفقراء والمستضعفين، كما أهتم بنشر التعليم، وتجلت جهوده تلك في دعوته إلى تعديل الميزانية للإنفاق على إصلاح حالة الشعب والعناية بالصحة والأحياء الشعبية. كما دعا إلى وضع تشريع للعمال يراعي مصالحهم ويرفع عنهم البؤس والجهل والإرهاق، إضافة إلى اهتمامه بإنشاء نقابات للعمال والصناع، وساهم بنفسه في تأسيس نقابة للصناع بالقاهرة، كما ساهم في إنشاء العديد من الجمعيات التعاونية الزراعية والصناعية في القرى والمدن، وضع أسس الحركة النقابية في مصر وأسس أول اتحاد تجارى في عام 1909 ودعا إلى مقاطعة الحكومة.
وجه عنايته بالتعليم فسعي إلى أنشأ المدارس الليلية المجانية لتثقيف الشعب، كما أسس العديد من هذه المدارس في القاهرة والبنادر، وكان يدعو دائماً إلى تعميم التعليم الابتدائي وجعله مجانياً وإلزامياً لكل مصري ومصرية، كذلك ساهم في إنشاء الجمعيات الخيرية بهدف تأسيس المدارس، وعمل على إنشاء مدرسة ثانوية في كل مدينة، وكان من أهم العناصر المؤسسة لمشروع الجامعة المصرية، وأكتتب في مشروع الجامعة المصرية بمبلغ مائتي جنيه سنوياً.
بدأت ميوله واضحة في التأليف، فأصدر في عام 1891، كتابه "البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسسي العائلة المحمدية"، وفي عام 1894 أصدر كتاب "تاريخ الدولة العلية العثمانية".
توفي في منفاه ببرلين في 15 نوفمبر 1919، بعيداً عن وطنه بعد أن اشتد عليه المرض.

يُعد واحداً من أشهر قادة الحركة الوطنية في القرن العشرين، كما أنه محام ومؤرخ معروف، ترأس الحزب الوطني بعد وفاة مصطفى كامل، أنفق ثروته في سبيل القضية المصرية.
وُلد محمد فريد في 20 يناير 1868، من أصل تركي، درس في المدارس الابتدائية، وواصل دراسته في المدرسة الخديوية الثانوية، ثم التحق بمدرسة الحقوق الخديوية، وحصل منها علي الليسانس عام 1887، واُلحق بوظيفة مترجم بقلم قضايا الدائرة السنية، ثم رئيساً له.
ثم نقل إلي النيابة العامة عام 1891، وتدرج في وظائفها إلي أن رقي إلي وكيل نيابة الاستئناف، وعندما ناصر بعض المتهمين في إحدى قضايا النشر، نُقل إلي نيابة بني سويف، فاستقال محمد فريد احتجاجاً علي النقل.
عمل بالمحاماة، ثم تفرغ لقضية الوطن واعتزل المحاماة، ووجه نشاطه إلى تحرير مصر من السيطرة البريطانية.. كان علي صلة وثيقة بالزعيم مصطفي كامل "باشا"، وتعاهدا معاً علي الاستماتة في الدفاع عن قضية مصر. وأصدرا معاً صحيفتين باللغتين الفرنسية والإنجليزية.
ساهم محمد فريد في إنشاء جريدة اللواء، واختاره مصطفي كامل ليكون وكيلاً للحزب الوطني، وعقب وفاة مصطفي كامل في 10 سبتمبر 1908، اُختير محمد فريد ليكون رئيساً لحزب للحزب، وطالب بطرس غالي رئيس الوزراء بإعلان الدستور، وحارب مشروع وزارته بمد امتياز قناة السويس من عام 1968 إلي عام 2008 نظير أربعة ملايين جنيه تدفع للحكومة المصرية وحصة صغيرة من أرباح القناة.
استخدم محمد فريد مواهبه الخطابية والثقافية الأساسية في الدفاع عن قضية بلاده، وأدرك ضرورة توضيح القضية المصرية للشعوب الأوروبية للضغط على بريطانيا حتى تنهى احتلالها لمصر ودعمها لسياسة الاستبداد. فقام بعقد مؤتمراً دولياً في بروكسل عام 1909، سلط فيه الأضواء على موقف مصر وحقها في الاستقلال. في نفس الوقت، كانت الحكومة البريطانية السابقة قد قدمته للمحاكمة بتهم كاذبة وحكمت عليه بالحبس ستة أشهر.
اهتم في منفاه في أوروبا بإنشاء جمعية ترقي الإسلام، كما أصدر مجلة بالفرنسية للتحدث باسم هذه الجمعية وتعمل على نشر المقالات الإسلامية والأخبار التي تهم العالـم الإسلامـي.
انحاز محمد فريد انحيازاً واضحاً إلى الفقراء والمستضعفين، كما أهتم بنشر التعليم، وتجلت جهوده تلك في دعوته إلى تعديل الميزانية للإنفاق على إصلاح حالة الشعب والعناية بالصحة والأحياء الشعبية. كما دعا إلى وضع تشريع للعمال يراعي مصالحهم ويرفع عنهم البؤس والجهل والإرهاق، إضافة إلى اهتمامه بإنشاء نقابات للعمال والصناع، وساهم بنفسه في تأسيس نقابة للصناع بالقاهرة، كما ساهم في إنشاء العديد من الجمعيات التعاونية الزراعية والصناعية في القرى والمدن، وضع أسس الحركة النقابية في مصر وأسس أول اتحاد تجارى في عام 1909 ودعا إلى مقاطعة الحكومة.
وجه عنايته بالتعليم فسعي إلى أنشأ المدارس الليلية المجانية لتثقيف الشعب، كما أسس العديد من هذه المدارس في القاهرة والبنادر، وكان يدعو دائماً إلى تعميم التعليم الابتدائي وجعله مجانياً وإلزامياً لكل مصري ومصرية، كذلك ساهم في إنشاء الجمعيات الخيرية بهدف تأسيس المدارس، وعمل على إنشاء مدرسة ثانوية في كل مدينة، وكان من أهم العناصر المؤسسة لمشروع الجامعة المصرية، وأكتتب في مشروع الجامعة المصرية بمبلغ مائتي جنيه سنوياً.
بدأت ميوله واضحة في التأليف، فأصدر في عام 1891، كتابه "البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسسي العائلة المحمدية"، وفي عام 1894 أصدر كتاب "تاريخ الدولة العلية العثمانية".
توفي في منفاه ببرلين في 15 نوفمبر 1919، بعيداً عن وطنه بعد أن اشتد عليه المرض.

يُعد واحداً من أشهر قادة الحركة الوطنية في القرن العشرين، كما أنه محام ومؤرخ معروف، ترأس الحزب الوطني بعد وفاة مصطفى كامل، أنفق ثروته في سبيل القضية المصرية.
وُلد محمد فريد في 20 يناير 1868، من أصل تركي، درس في المدارس الابتدائية، وواصل دراسته في المدرسة الخديوية الثانوية، ثم التحق بمدرسة الحقوق الخديوية، وحصل منها علي الليسانس عام 1887، واُلحق بوظيفة مترجم بقلم قضايا الدائرة السنية، ثم رئيساً له.
ثم نقل إلي النيابة العامة عام 1891، وتدرج في وظائفها إلي أن رقي إلي وكيل نيابة الاستئناف، وعندما ناصر بعض المتهمين في إحدى قضايا النشر، نُقل إلي نيابة بني سويف، فاستقال محمد فريد احتجاجاً علي النقل.
عمل بالمحاماة، ثم تفرغ لقضية الوطن واعتزل المحاماة، ووجه نشاطه إلى تحرير مصر من السيطرة البريطانية.. كان علي صلة وثيقة بالزعيم مصطفي كامل "باشا"، وتعاهدا معاً علي الاستماتة في الدفاع عن قضية مصر. وأصدرا معاً صحيفتين باللغتين الفرنسية والإنجليزية.
ساهم محمد فريد في إنشاء جريدة اللواء، واختاره مصطفي كامل ليكون وكيلاً للحزب الوطني، وعقب وفاة مصطفي كامل في 10 سبتمبر 1908، اُختير محمد فريد ليكون رئيساً لحزب للحزب، وطالب بطرس غالي رئيس الوزراء بإعلان الدستور، وحارب مشروع وزارته بمد امتياز قناة السويس من عام 1968 إلي عام 2008 نظير أربعة ملايين جنيه تدفع للحكومة المصرية وحصة صغيرة من أرباح القناة.
استخدم محمد فريد مواهبه الخطابية والثقافية الأساسية في الدفاع عن قضية بلاده، وأدرك ضرورة توضيح القضية المصرية للشعوب الأوروبية للضغط على بريطانيا حتى تنهى احتلالها لمصر ودعمها لسياسة الاستبداد. فقام بعقد مؤتمراً دولياً في بروكسل عام 1909، سلط فيه الأضواء على موقف مصر وحقها في الاستقلال. في نفس الوقت، كانت الحكومة البريطانية السابقة قد قدمته للمحاكمة بتهم كاذبة وحكمت عليه بالحبس ستة أشهر.
اهتم في منفاه في أوروبا بإنشاء جمعية ترقي الإسلام، كما أصدر مجلة بالفرنسية للتحدث باسم هذه الجمعية وتعمل على نشر المقالات الإسلامية والأخبار التي تهم العالـم الإسلامـي.
انحاز محمد فريد انحيازاً واضحاً إلى الفقراء والمستضعفين، كما أهتم بنشر التعليم، وتجلت جهوده تلك في دعوته إلى تعديل الميزانية للإنفاق على إصلاح حالة الشعب والعناية بالصحة والأحياء الشعبية. كما دعا إلى وضع تشريع للعمال يراعي مصالحهم ويرفع عنهم البؤس والجهل والإرهاق، إضافة إلى اهتمامه بإنشاء نقابات للعمال والصناع، وساهم بنفسه في تأسيس نقابة للصناع بالقاهرة، كما ساهم في إنشاء العديد من الجمعيات التعاونية الزراعية والصناعية في القرى والمدن، وضع أسس الحركة النقابية في مصر وأسس أول اتحاد تجارى في عام 1909 ودعا إلى مقاطعة الحكومة.
وجه عنايته بالتعليم فسعي إلى أنشأ المدارس الليلية المجانية لتثقيف الشعب، كما أسس العديد من هذه المدارس في القاهرة والبنادر، وكان يدعو دائماً إلى تعميم التعليم الابتدائي وجعله مجانياً وإلزامياً لكل مصري ومصرية، كذلك ساهم في إنشاء الجمعيات الخيرية بهدف تأسيس المدارس، وعمل على إنشاء مدرسة ثانوية في كل مدينة، وكان من أهم العناصر المؤسسة لمشروع الجامعة المصرية، وأكتتب في مشروع الجامعة المصرية بمبلغ مائتي جنيه سنوياً.
بدأت ميوله واضحة في التأليف، فأصدر في عام 1891، كتابه "البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسسي العائلة المحمدية"، وفي عام 1894 أصدر كتاب "تاريخ الدولة العلية العثمانية".
توفي في منفاه ببرلين في 15 نوفمبر 1919، بعيداً عن وطنه بعد أن اشتد عليه المرض.

يُعد واحداً من أشهر قادة الحركة الوطنية في القرن العشرين، كما أنه محام ومؤرخ معروف، ترأس الحزب الوطني بعد وفاة مصطفى كامل، أنفق ثروته في سبيل القضية المصرية.
وُلد محمد فريد في 20 يناير 1868، من أصل تركي، درس في المدارس الابتدائية، وواصل دراسته في المدرسة الخديوية الثانوية، ثم التحق بمدرسة الحقوق الخديوية، وحصل منها علي الليسانس عام 1887، واُلحق بوظيفة مترجم بقلم قضايا الدائرة السنية، ثم رئيساً له.
ثم نقل إلي النيابة العامة عام 1891، وتدرج في وظائفها إلي أن رقي إلي وكيل نيابة الاستئناف، وعندما ناصر بعض المتهمين في إحدى قضايا النشر، نُقل إلي نيابة بني سويف، فاستقال محمد فريد احتجاجاً علي النقل.
عمل بالمحاماة، ثم تفرغ لقضية الوطن واعتزل المحاماة، ووجه نشاطه إلى تحرير مصر من السيطرة البريطانية.. كان علي صلة وثيقة بالزعيم مصطفي كامل "باشا"، وتعاهدا معاً علي الاستماتة في الدفاع عن قضية مصر. وأصدرا معاً صحيفتين باللغتين الفرنسية والإنجليزية.
ساهم محمد فريد في إنشاء جريدة اللواء، واختاره مصطفي كامل ليكون وكيلاً للحزب الوطني، وعقب وفاة مصطفي كامل في 10 سبتمبر 1908، اُختير محمد فريد ليكون رئيساً لحزب للحزب، وطالب بطرس غالي رئيس الوزراء بإعلان الدستور، وحارب مشروع وزارته بمد امتياز قناة السويس من عام 1968 إلي عام 2008 نظير أربعة ملايين جنيه تدفع للحكومة المصرية وحصة صغيرة من أرباح القناة.
استخدم محمد فريد مواهبه الخطابية والثقافية الأساسية في الدفاع عن قضية بلاده، وأدرك ضرورة توضيح القضية المصرية للشعوب الأوروبية للضغط على بريطانيا حتى تنهى احتلالها لمصر ودعمها لسياسة الاستبداد. فقام بعقد مؤتمراً دولياً في بروكسل عام 1909، سلط فيه الأضواء على موقف مصر وحقها في الاستقلال. في نفس الوقت، كانت الحكومة البريطانية السابقة قد قدمته للمحاكمة بتهم كاذبة وحكمت عليه بالحبس ستة أشهر.
اهتم في منفاه في أوروبا بإنشاء جمعية ترقي الإسلام، كما أصدر مجلة بالفرنسية للتحدث باسم هذه الجمعية وتعمل على نشر المقالات الإسلامية والأخبار التي تهم العالـم الإسلامـي.
انحاز محمد فريد انحيازاً واضحاً إلى الفقراء والمستضعفين، كما أهتم بنشر التعليم، وتجلت جهوده تلك في دعوته إلى تعديل الميزانية للإنفاق على إصلاح حالة الشعب والعناية بالصحة والأحياء الشعبية. كما دعا إلى وضع تشريع للعمال يراعي مصالحهم ويرفع عنهم البؤس والجهل والإرهاق، إضافة إلى اهتمامه بإنشاء نقابات للعمال والصناع، وساهم بنفسه في تأسيس نقابة للصناع بالقاهرة، كما ساهم في إنشاء العديد من الجمعيات التعاونية الزراعية والصناعية في القرى والمدن، وضع أسس الحركة النقابية في مصر وأسس أول اتحاد تجارى في عام 1909 ودعا إلى مقاطعة الحكومة.
وجه عنايته بالتعليم فسعي إلى أنشأ المدارس الليلية المجانية لتثقيف الشعب، كما أسس العديد من هذه المدارس في القاهرة والبنادر، وكان يدعو دائماً إلى تعميم التعليم الابتدائي وجعله مجانياً وإلزامياً لكل مصري ومصرية، كذلك ساهم في إنشاء الجمعيات الخيرية بهدف تأسيس المدارس، وعمل على إنشاء مدرسة ثانوية في كل مدينة، وكان من أهم العناصر المؤسسة لمشروع الجامعة المصرية، وأكتتب في مشروع الجامعة المصرية بمبلغ مائتي جنيه سنوياً.
بدأت ميوله واضحة في التأليف، فأصدر في عام 1891، كتابه "البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسسي العائلة المحمدية"، وفي عام 1894 أصدر كتاب "تاريخ الدولة العلية العثمانية".
توفي في منفاه ببرلين في 15 نوفمبر 1919، بعيداً عن وطنه بعد أن اشتد عليه المرض.

يُعد واحداً من أشهر قادة الحركة الوطنية في القرن العشرين، كما أنه محام ومؤرخ معروف، ترأس الحزب الوطني بعد وفاة مصطفى كامل، أنفق ثروته في سبيل القضية المصرية.
وُلد محمد فريد في 20 يناير 1868، من أصل تركي، درس في المدارس الابتدائية، وواصل دراسته في المدرسة الخديوية الثانوية، ثم التحق بمدرسة الحقوق الخديوية، وحصل منها علي الليسانس عام 1887، واُلحق بوظيفة مترجم بقلم قضايا الدائرة السنية، ثم رئيساً له.
ثم نقل إلي النيابة العامة عام 1891، وتدرج في وظائفها إلي أن رقي إلي وكيل نيابة الاستئناف، وعندما ناصر بعض المتهمين في إحدى قضايا النشر، نُقل إلي نيابة بني سويف، فاستقال محمد فريد احتجاجاً علي النقل.
عمل بالمحاماة، ثم تفرغ لقضية الوطن واعتزل المحاماة، ووجه نشاطه إلى تحرير مصر من السيطرة البريطانية.. كان علي صلة وثيقة بالزعيم مصطفي كامل "باشا"، وتعاهدا معاً علي الاستماتة في الدفاع عن قضية مصر. وأصدرا معاً صحيفتين باللغتين الفرنسية والإنجليزية.
ساهم محمد فريد في إنشاء جريدة اللواء، واختاره مصطفي كامل ليكون وكيلاً للحزب الوطني، وعقب وفاة مصطفي كامل في 10 سبتمبر 1908، اُختير محمد فريد ليكون رئيساً لحزب للحزب، وطالب بطرس غالي رئيس الوزراء بإعلان الدستور، وحارب مشروع وزارته بمد امتياز قناة السويس من عام 1968 إلي عام 2008 نظير أربعة ملايين جنيه تدفع للحكومة المصرية وحصة صغيرة من أرباح القناة.
استخدم محمد فريد مواهبه الخطابية والثقافية الأساسية في الدفاع عن قضية بلاده، وأدرك ضرورة توضيح القضية المصرية للشعوب الأوروبية للضغط على بريطانيا حتى تنهى احتلالها لمصر ودعمها لسياسة الاستبداد. فقام بعقد مؤتمراً دولياً في بروكسل عام 1909، سلط فيه الأضواء على موقف مصر وحقها في الاستقلال. في نفس الوقت، كانت الحكومة البريطانية السابقة قد قدمته للمحاكمة بتهم كاذبة وحكمت عليه بالحبس ستة أشهر.
اهتم في منفاه في أوروبا بإنشاء جمعية ترقي الإسلام، كما أصدر مجلة بالفرنسية للتحدث باسم هذه الجمعية وتعمل على نشر المقالات الإسلامية والأخبار التي تهم العالـم الإسلامـي.
انحاز محمد فريد انحيازاً واضحاً إلى الفقراء والمستضعفين، كما أهتم بنشر التعليم، وتجلت جهوده تلك في دعوته إلى تعديل الميزانية للإنفاق على إصلاح حالة الشعب والعناية بالصحة والأحياء الشعبية. كما دعا إلى وضع تشريع للعمال يراعي مصالحهم ويرفع عنهم البؤس والجهل والإرهاق، إضافة إلى اهتمامه بإنشاء نقابات للعمال والصناع، وساهم بنفسه في تأسيس نقابة للصناع بالقاهرة، كما ساهم في إنشاء العديد من الجمعيات التعاونية الزراعية والصناعية في القرى والمدن، وضع أسس الحركة النقابية في مصر وأسس أول اتحاد تجارى في عام 1909 ودعا إلى مقاطعة الحكومة.
وجه عنايته بالتعليم فسعي إلى أنشأ المدارس الليلية المجانية لتثقيف الشعب، كما أسس العديد من هذه المدارس في القاهرة والبنادر، وكان يدعو دائماً إلى تعميم التعليم الابتدائي وجعله مجانياً وإلزامياً لكل مصري ومصرية، كذلك ساهم في إنشاء الجمعيات الخيرية بهدف تأسيس المدارس، وعمل على إنشاء مدرسة ثانوية في كل مدينة، وكان من أهم العناصر المؤسسة لمشروع الجامعة المصرية، وأكتتب في مشروع الجامعة المصرية بمبلغ مائتي جنيه سنوياً.
بدأت ميوله واضحة في التأليف، فأصدر في عام 1891، كتابه "البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسسي العائلة المحمدية"، وفي عام 1894 أصدر كتاب "تاريخ الدولة العلية العثمانية".
توفي في منفاه ببرلين في 15 نوفمبر 1919، بعيداً عن وطنه بعد أن اشتد عليه المرض.